تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

بلاد الرّوس

هم أمّة عظيمة من الترك، بلادهم متاخمة لبلاد الصقالبة، حكى المقدسي أنّهم في جزيرة وبيئة تحيط بها بحيرة، هي حصنهم وتمنع عنهم عدوّهم.

قال أحمد بن فضلان في رسالته: رأيت الروسية وقد وافوا بتجاراتهم على نهر آتل، فلم أر أتمّ بدنا منهم كأنّهم النخل، شقر بيض، لهم شريعة ولغة مخالفة لسائر الترك، لكنهم أندر خلق اللّه، لا يتنظّفون ولا يحترزون عن النجاسات. ومن عادة ملكهم أن يكون في قصر رفيع كبير، ومعه أربعمائة رجل من خواصّه أهل الثقة عنده يجلسون تحت سريره. وله سرير عظيم مرصّع بالجواهر يجلس معه عليه أربعون جارية لفراشه، وربّما يطأ واحدة بحضور أصحابه ولا ينزل عن سريره البتّة. فإن أراد قضاء الحاجة يقرب إليه الطشت، وإن أراد الركوب تقرّب الدابّة إلى جنب السرير. وله خليفة يسوس الجيوش ويدبّر أمر الرعيّة ويواقع الأعداء.

ومن عاداتهم أن من ملك عشرة آلاف درهم اتّخذ لزوجته طوقا من ذهب، وإن ملك عشرين ألفا اتّخذ طوقين، وعلى هذا فربّما كان في رقبة واحدة أطواق كثيرة، وإذا وجدوا سارقا علّقوه في شجرة طويلة، وتركوه حتى يتفتّت!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم السادس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.