تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

بلاد الرّوم

هم أمّة عظيمة. وهم سكّان غربي الإقليم الخامس والسادس؛ قالوا:

هم من نسل عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، ﵇. بلادهم واسعة ومملكتهم عظيمة، منها الرومية والقسطنطينية. بلادهم بلاد برد لدخولها في الشمال، وهي كثيرة الخيرات وافرة الثمرات كثيرة البهائم من الدواب والمواشي.

وكانوا في قديم الزمان على دين الفلاسفة إلى أن ظهر فيهم دين النصارى.

ومن عاداتهم الخروج في أعيادهم بالشعانين والسباسب والدنح بالزينة للهو والطرب والمأكول والمشروب، صغيرهم وكبيرهم وفقيرهم وغنيهم على قدر مكنته وقدرته. ومن عاداتهم إخصاء أولادهم ليكونوا من سدنة بيوت عبادتهم، لكنّهم لا يتعرّضون للقضيب ويحدثون الخصي بالأنثيين، لأنّهم كرهوا لرهبانهم احبال نسائهم. وأمّا قضاء الوطر فلا يكرهونه، وقيل: ان الخصي يبلغ في ذلك مبلغا لا يبلغه الفحول لأنّه يستحلب لفرط المداومة جميع ما عند المرأة ولا يفتر، فإذا تزوّج أحدهم وأراد الزفاف، تحمل المرأة إلى القسّ حتى يكون القسّ مفترعها وينالها بركته، والزوج أيضا يمشي معها ليعلم أن الاقتضاض حصل بفعل القسّ!

وملوك الروم وهم القياصرة كانوا من أوفر الملوك علما وعقلا، وأتمّهم رأيا وأكثرهم عددا وعددا، وأوسعهم مملكة وأكثرهم مالا، ومن عاداتهم أن لا يأخذوا عدوّهم مغافصة، بل إذا أرادوا غزو بلاد كتبوا إلى صاحبها:

نحن قاصدون بلادك في السنة الآتية، فاستعدّ وتأهّب لالتقائنا!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم السادس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.