من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بلاد كيماك
هم قوم من الترك، بلادهم مسيرة خمسة وثلاثين يوما، وبيوتهم من جلود الحيوان. مأكولهم الحمص والباقلّى ولحم الذكران من الضأن والمعز، ولا يأكلون الإناث. بها عنب نصف الحبّة أبيض ونصفها أسود، وبها حجارة يستمطر بها متى شاؤوا. وعندهم معادن الذهب في سهل من الأرض يجدونه قطاعا.
وعندهم الماس يكشف عنه السيل. وعندهم نبات ينوّم ويخدر.
وليس لهم ملك، ولا بيت عبادة. ولهم قلم يكتبون به. ومن يجاوز منهم ثمانين سنة عبدوه إلّا أن يكون به عاهة.
بها جبل يسمّى منكور، به عين في حفرة، قال أبو الريحان الخوارزمي في كتابه الآثار الباقية: إن هذه الحفرة مقدار ترس كبير، وقد استوى الماء على حافاتها، فربّما يشرب منه عسكر كثير لا ينقص مقدار إصبع، وعند هذه العين صخرة عليها أثر رجل إنسان، وأثر كفّيه بأصابعهما وأثر ركبتيه كأنّه كان ساجدا، وأثر قدم صبي وحوافر حمار. والأتراك الغزية يسجدون لها إذا رأوها لأنّهم نصارى، ينسبونه إلى عيسى، ﵇.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع