من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
ظاخر
مدينة كبيرة آهلة على ستّ مراحل من جنزة، وهي قصبة بلاد لكزان.
البرد بها شديد جدّا. حدّثني الفقيه يوسف بن محمّد الجنزي أن ماءها من نهر يسمّى ثمور، يكون جامدا في الشتاء والصيف، يكسرون الجمد ويسقون الماء من تحته، فإذا اسقوا وجعلوه في جرّة تركوها في غطاء من جلد الغنم، لئلّا يجمد في الحال. وقوتهم من حبّ يقال له السلت، يشبه الشعير في صورته، وطبعه طبع الحنطة، ولا تجارة عندهم ولا معاملة، بل كلّ واحد يزرع من هذا الحبّ قدر كفايته، ويتقوّت به وبدرّ غنيمات له ورسلها ويلبس من صوفها.
ولا رئيس بل عندهم خطيب يصلّي بهم، وقاض يفصل الخصومات بينهم على مذهب الإمام الشافعي. وأهل المدينة كلّهم شافعية، بها مدرسة بناها الوزير نظام الملك الحسن بن عليّ بن إسحاق، وفيها مدرّس وفقهاء، وشرط لكلّ فقيه فيها كلّ شهر رأس غنم وقدر من السلت، وذكر أنّهم نقلوا مختصر المزني إلى لغة اللكزية، وكذلك كتاب الإمام الشافعي، ويشتغلون بهما.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع