تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٢) المبحث الثاني: في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين

(أ) قصر حقيقي: وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع، بألا يتعداه إلى غيره أصلًا، نحو: لا إله إلا الله.

(ب)

وقصر إضافي: وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر مُعَين، لا لجميع ما عداه، نحو: ما خليل إلا مسافر، فإنك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره، كمحمود مثلًا، وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه؛ إذ الواقع يشهد ببطلانه.

تنبيهات

الأول: الأصل في العطف أن يُنص فيه على المثبت له الحكم، والمنفي عنه إلا إذا خيف التطويل، وفي الثلاثة الباقية يُنص على المثبت فقط.

الثاني: النفي بلا العاطفة لا يجتمع مع «النفي والاستثناء» فلا تقول: «ما محمد إلا ذكي لا غبي»؛ لأن شرط جواز النفي «بلا» ألا يكون ما قبلها منفيًّا بغيرها.

ويجتمع النفي بلا العاطفة مع كل من «إنما» و«التقديم» فتقول: إنما محمد ذكي لا غبي، وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوة.

والأصل في العطف «بلا» أن يتقدم عليه مثبت، ويتأخر منفي بعده، وقد يترك إيضاحه اختصارًا، مثل: «علي يجيد السباحة لا غير»؛ أي لا المصارعة، ولا الملاكمة، ولا غير ذلك من الصفات.

الثالث: الأصل في «النفي والاستثناء» أن يجيء لأمر ينكره المخاطب، أو يشك فيه، أو لما هو منزل هذه المنزلة، ومن الأخير قوله تعالى: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ .

الرابع: الأصل في «إنما» أن تجيء لأمر من شأنه ألا يجهله المخاطب، ولا يُنكره، وإنما يراد تنبيهه فقط، أو لما هو منزل هذه المنزلة، فمن الأول قوله تعالى: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وقوله تعالى: إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ . ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود: إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ؛ فهم قد ادعَوْا أن إصلاحهم أمر جليٌّ لا شك فيه. وقال الشاعر: أنا الذائد الحامي الذِّمار وإنما يُدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في تعريف القصر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.