تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن جبير» لابن جبير (ت ٦١٤هـ)

منار الاسكندرية

ومن أعظم ما شاهدناه من عجائبها المنار الذي قد وضعه الله ﷿ على يدي من سخّر لذلك آية للمتوسمين وهداية للمسافرين، لولاه ما اهتدوا في البحر الى بر الإسكندرية، يظهر على أزيد من سبعين ميلا. ومبناه في غاية العتاقة والوثاقة طولا وعرضا، يزاحم الجو سموا وارتفاعا، يقصر عنه الوصف وينحسر دونه الطرف، الخبر عنه يضيق والمشاهدة له تتسع.

ذرعنا أحد جوانبه الأربعة فألفينا فيه نيفا وخمسين باعا ويذكر ان في طوله أزيد من مئة وخمسين قامة. وأما داخله فمرأى هائل، اتساع معارج ومداخل وكثرة مساكن، حتى ان المتصرف فيها والوالج في مسالكها ربما ضلّ. وبالجملة لا يحصّلها القول، والله لا يخليه من دعوة الإسلام ويبقيه.

وفي أعلاه مسجد موصوف بالبركة يتبرك الناس بالصلاة فيه، طلعنا اليه يوم الخميس الخامس لذي الحجة المورخ وصلينا في المسجد المبارك المذكور.

وشاهدنا من شأن مبناه عجبا لا يستوفيه وصف واصف.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «رحلة ابن جبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.