تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)

إنصاف أهل الصين في المعاملات

وأهل الصين ينصفون في المعاملات والديوان، فإذا كان لرجل على رجل دين كتب عليه كتابا، وكتب الذي عليه الدّين أيضا كتابا، وعلّمه بعلامة بين أصبعيه الوسطى والسبابة، ثم جمع الكتابان فطويا جميعا، ثم كتب على فصلهما، ثم فرق فأعطى الذي عليه الدين كتابه باقراره، فمتى جحد احدهما غريمه، قيل له: أحضر كتابك، فإن زعم الذي عليه الدّين انه لا شيء له ودفع كتابه بخطه

وعلامته وذهب كتاب صاحب الحق، قيل للجاحد الذي عليه الحق:

أحضر كتابا بأنّ هذا الحق ليس عليك، فمتى ما بيّن عليك صاحب الحق الذي جحدته فعليك عشرون خشبة على الظهر، وعشرون ألف فكّوج فلوسا، والفكوج ألف فلس يكون ذلك قريبا من ألفى دينار، والعشرون الخشبه فيها موته، فليس يكاد أحد ببلاد الصين يعطى هذا من نفسه مخافة تلف النفس والمال، ولم نر أحدا أجاب إلى ذلك.

وهم يتناصفون بينهم وليس يذهب لأحد حق ولا يتعاملون بشاهد ولا يمين.

وإذا أفلس رجل بمال قوم فحبسه الغرماء بأموالهم عند السلطان، أخذ إقراره، فإن لبث في السجن شهرا أخرجه السلطان فنادى عليه: انّ هذا فلان بن فلان أفلس بمال فلان بن فلان فإن يكن له عند أحد وديعة أو كان له عقار أو رقيق أو ما يحيط بدينه أخرج في كل شهر فضرب خشبات على استه، لأنه أقام في الحبس يأكل ويشرب وله مال، فهو يضرب أقرّ له أحد بمال أو لم يقرّ له فهو يضرب على كل حال، يقال: ليس لك عمل الّا اخذ حقوق الناس والذهاب بها، ويقال له: احتل حقوق هؤلاء القوم فإن لم يكن له حيلة وصحّ عند السلطان أنه لا شيء له دعى الغرماء فأعطوا من بيت مال البغبون وهو الملك الأعظم وانما سمى البغبون ومعناه ابن السماء، ونحن نسميه المغبون، ثم ينادى: من بايع هذا فعليه القتل، فليس يكاد يذهب لأحد مال، وأن علم أنّ له

عند أحد مالا ولم يقرّ المودع بالمال قتل بالخشب، ولم يقل لصاحب المال شيء فيؤخذ المال ويقسم على الغرماء ولا يبايع بعد ذلك.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أخبار الصين والهند»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.