من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)
ذكر لؤلؤ البحرين
ومن عجائب ما سمعنا من ابواب الرزق: أنّ أعرابيا ورد
البصرة في قديم الأيام ومعه حبّة لؤلؤ تساوي جملة مال فصار بها إلى عطّار كان يألفه فأظهرها له وسأله عنها وهو لا يعرف مقدارها فأخبره انّها لؤلؤة، فقال: وما قيمتها قال مائة درهم فاستكثر الاعرابىّ ذاك وقال: هل أحد يبتاعها منّى بما قلت، فدفع له العطار مائة درهم فابتاع بها ميرة لأهله، وأخذ العطار الحبة فقصد بها مدينة السلام فباعها بجملة من المال واتسع العطار في تجارته، فذكر العطار انه سأل الاعرابي عن سبب اللؤلؤة فقال مررت بالصمّان وهى من أرض البحرين بينها وبين السّاحل مديدة قريبة، فرأيت في الرمل ثعلبا ميّتا على فيه شيء قد اطبق عليه، فنزلت فوجدت شيئا كمثل الطبق يلمع جوفه بياضا، ووجدت هذه المدحرجة فيه فأخذتها، فعلم أن السبب في ذلك خروج الصّدفة إلى السّاحل تستنشق الريح، وذلك من عادة للصدف، فمرّ بها الثّعلب فلما عاين اللحمة في جوفها، وهى فاتحة فاها وثب بسرعته فأدخل فاه في الصّدف وقبض على اللّحمة، فأطبقت الصّدفة على فيه، ومن شأنها إذا أطبقت على شيء وأحسّت بيد تلمسها، لم تفتح فاها بحيلة حتّى تشقّ من آخرها بالحديد، ظنا منها باللؤلؤة وصيانة لها كصيانة المرأة لولدها، فلمّا أخذت بنفس الثعلب أمعن في العدو يضرب بها الأرض يمينا وشمالا إلى أن أخذت بنفسه فمات وماتت، وظفر رزقا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع