من «طوق الحمامة» لابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦هـ)
ومن أسباب الكشف وجه ثالث
وهو عند أهل العقول وجه مرذول وفعل ساقط؛ وذلك أن يرى المُحب مِن محبوبه غدرًا أو مللًا أو كراهةً، فلا يجد طريقَ الانتصاف منه إلا بما ضرره عليه أعود منه على المقصود من الكشف والاشتهار. وهذا أشدُّ العار وأقبح الشنار، وأقوى بشواهد عدم العقل ووجود السخف. وربما كان الكشف من حديث يَنتشر وأقاويل تفشو توافق قلة مبالاةٍ من المحب بذلك، ورضًى بظهور سره؛ إما لإعجاب أو لاستظهار على بعض ما يُؤمِّله. وقد رأيت هذا الفعل لبعض إخواني من أبناء القوَّاد، وقرأت في بعض أخبار الأعراب أن نساءهم لا يقنعن ولا يصدقن عشق عاشق لهن حتى يُشتهر ويكشف حُبه ويجاهر ويعلن وينوِّه بذكرهن. ولا أدري ما معنى هذا، على أنه يُذكر عنهن العفاف، وأي عفاف مع امرأة أقصى مُناها وسرورها الشهرة في هذا المعنى؟!
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع