طوق الحمامة
رسالة ابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦هـ) في الحب: ماهيته وعلاماته وأسبابه، ثم أبواب في أحوال المحبين، بأخبار شهدها وأشعار له فيها. ٣٣ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (٣٣)
جارٍ التحميل…
٣٣ بابًا، بترتيب الكتاب
- مقدمةبسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال أبو محمد — عفا الله عنه: أفضل ما أبتدئ به حمد الله عز وجل بما هو أهله، ثم الصلاة على محمد عبده ورسوله خاصة، وعلى جميع أنبيائه عامة، …
- الكلام في ماهية الحبالحب — أعزك الله — أوله هزل وآخره جد، دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، وليس بمنكر في الديانة، ولا بمحظور في الشريعة؛ إذ القلوب بيد الله عز …
- باب علامات الحبوللحب علامات يقفوها الفطن، ويهتدي إليها الذكي؛ فأولها إدمان النظر؛ والعين باب النفس الشارع، وهي المنقبة عن سرائرها، والمعبرة لضمائرها، والمعربة عن بواطنها، فترى الناظر …
- باب من أحب في النومولا بد لكل حب من سبب يكون له أصلا، وأنا مبتدئ بأبعد ما يمكن أن يكون من أسبابه ليجري الكلام على نسق، أو أن يبتدأ أبدا بالسهل والأهون؛ فمن أسبابه شيء لولا أني شاهدته لم …
- باب من أحب بالوصفومن غريب أصول العشق أن تقع المحبة بالوصف دون المعاينة، وهذا أمر يترقى منه إلى جميع الحب، فتكون المراسلة والمكاتبة والهم والوجد والسهر على غير الأبصار، فإن للحكايات ونعت …
- باب من أحب من نظرة واحدةوكثيرا ما يكون لصوق الحب بالقلب من نظرة واحدة، وهو ينقسم قسمين، فالقسم الواحد مخالف للذي قبل هذا، وهو أن يعشق المرء صورة لا يعلم من هي، ولا يدري لها اسما ولا مستقرا. وقد …
- باب من لا يحب إلا مع المطاولةومن الناس من لا تصح محبته إلا بعد طول المخافتة، وكثير المشاهدة، ومتمادي الأنس، وهذا الذي يوشك أن يدوم ويثبت ولا يحيك فيه مر الليالي، فما دخل عسيرا لم يخرج يسيرا؛ وهذا …
- باب من أحب صفةً لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفهاواعلم — أعزك الله — أن للحب حكما على النفوس ماضيا، وسلطانا قاضيا، وأمرا لا يخالف، وحدا لا يعصى، وملكا لا يتعدى، وطاعة لا تصرف، ونفاذا لا يرد؛ وأنه ينقض المرر، ويحل …
- باب التعريض بالقولولا بد لكل مطلوب من مدخل إليه، وسبب يتوصل به نحوه، فلم ينفرد بالاختراع دون واسطة إلا العليم الأول جل ثناؤه. فأول ما يستعمل طلاب الوصل وأهل المحبة في كشف ما يجدونه إلى …
- باب الإشارة بالعينثم يتلو التعريض بالقول، إذا وقع القبول والموافقة، الإشارة بلحظ العين، وإنه ليقوم في هذا المعنى المقام المحمود، ويبلغ المبلغ العجيب، ويقطع به ويتواصل، ويوعد ويهدد، وينتهر …
- باب المراسلةثم يتلو ذلك إذا امتزجا المراسلة بالكتب، وللكتب آيات. ولقد رأيت أهل هذا الشأن يبادرون لقطع الكتب، وبحلها في الماء، وبمحو أثرها، فرب فضيحة كانت بسبب كتاب. وفي ذلك أقول:
- باب السفيرويقع في الحب بعد هذا، بعد حلول الثقة وتمام الاستئناس، إدخال السفير، ويجب تخيره وارتياده واستجادته واستفراهه؛ فهو دليل عقل المرء، وبيده حياته وموته، وستره وفضيحته، بعد …
- باب طي السرومن بعض صفات الحب الكتمان باللسان، وجحود المحب إن سئل، والتصنع بإظهار الصبر، وأن يرى أنه عزهاة خلي. ويأبى السر الدقيق، ونار الكلف المتأججة في الضلوع، إلا ظهورا في …
- باب الإذاعةوقد تعرض في الحب الإذاعة، وهو من منكر ما يحدث من أعراضه، ولها أسباب، منها: أن يريد صاحب هذا الفعل أن يتزيا بزي المحبين، ويدخل في عدادهم، وهذه خلافة لا ترضى، وتخليج بغيض، …
- ومن أسباب الكشف وجه ثالثوهو عند أهل العقول وجه مرذول وفعل ساقط؛ وذلك أن يرى المحب من محبوبه غدرا أو مللا أو كراهة، فلا يجد طريق الانتصاف منه إلا بما ضرره عليه أعود منه على المقصود من الكشف …
- باب الطاعةومن عجيب ما يقع في الحب طاعة المحب لمحبوبه، وصرفه طباعه قسرا إلى طباع من يحبه، وربما يكون المرء شرس الخلق، صعب الشكيمة، جموح القياد، ماضي العزيمة، حمي الأنف، أبي الخسف، …
- باب المخالفةوربما اتبع المحب شهوته وركب رأسه فبلغ شفاءه من محبوبه، وتعمد مسرته منه على كل الوجوه سخط أو رضي. ومن ساعده على الوقت هذا وثبت جنانه وأتيحت له الأقدار، استوفى لذته …
- باب العاذلوللحب آفات، فأولها العاذل. والعذال أقسام، فأصلهم صديق قد أسقطت مئونة التحفظ بينك وبينه، فعذله أفضل من كثير المساعدات؟ وهي من الحظ والنهي، وفي ذلك زاجر للنفس عجيب، وتقوية …
- باب المساعد من الإخوانومن الأسباب المتمناة في الحب أن يهب الله عز وجل للإنسان صديقا مخلصا، لطيف القول، بسيط الطول، حسن المأخذ، دقيق المنفذ، متمكن البيان، مرهف اللسان، جليل الحلم، واسع العلم، …
- باب الرقيبومن آفات الحب الرقيب، وإنه لحمى باطنة، وبرسام ملح، وفكر مكب. والرقباء أقسام، فأولهم مثقل بالجلوس غير متعمد في مكان اجتمع فيه المرء مع محبوبه، وعزما على إظهار شيء من …
- باب الواشيومن آفات الحب الواشي، وهو على ضربين؛ أحدهما واش يريد القطع بين المتحابين فقط، وإن هذا لأفترهما سوأة، على أنه السم الذعاف، والصاب الممقر، والحتف القاصد، والبلاء الوارد. …
- باب الوصلومن وجوه العشق الوصل، وهو حظ رفيع، ومرتبة سرية، ودرجة عالية، وسعد طالع، بل هو الحياة المجددة، والعيش السني، والسرور الدائم، ورحمة من الله عظيمة. ولولا أن الدنيا دار ممر …
- باب الهجرومن آفات الحب أيضا الهجر، وهو على ضروب؛ فأولها هجر يوجبه تحفظ من رقيب حاضر، وإنه لأحلى من كل وصل، ولولا أن ظاهر اللفظ وحكم التسمية يوجب إدخاله في هذا الباب لرجعت به عنه، …
- باب الوفاءومن حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق في الحب وغيره الوفاء، وإنه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل، وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات. …
- باب الغدروكما أن الوفاء من سري النعوت ونبيل الصفات، فكذلك الغدر من ذميمها ومكروهها، وإنما يسمى غدرا من البادي. وأما المقارض بالغدر على مثله، وإن استوى معه في حقيقة الفعل، فليس …
- باب البَيْنوقد علمنا أنه لا بد لكل مجتمع من افتراق، ولكل دان من تناء، وتلك عادة الله في العباد والبلاد حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وما شيء من دواهي الدنيا يعدل …
- باب القنوعولا بد للمحب، إذا حرم الوصل، من القنوع بما يجد، وإن في ذلك لمتعللا للنفس، وشغلا للرجاء، وتجديدا للمنى، وبعض الراحة. وهو مراتب على قدر الإصابة والتمكن؛ فأولها الزيارة، …
- باب الضنىولا بد لكل محب صادق المودة ممنوع الوصل، إما ببين وإما بهجر وإما بكتمان واقع لمعنى، من أن يئول إلى حد السقام والضنى والنحول، وربما أضجعه ذلك. وهذا الأمر كثير جدا موجود …
- باب السلووقد علمنا أن كل ما له أول فلا بد له من آخر، حاشا نعيم الله عز وجل، الجنة لأوليائه، وعذابه بالنار لأعدائه. وأما أعراض الدنيا فنافدة فانية، وزائلة مضمحلة، وعاقبة كل حب إلى …
- باب الموتوربما تزايد الأمر ورق الطبع وعظم الإشفاق فكان سببا للموت ومفارقة الدنيا، وقد جاء في الآثار: من عشق فعف فمات فهو شهيد. وفي ذلك أقول قطعة، منها:
- باب الموت: حكايةلم أزل أسمعها عن بعض ملوك البرابر، أن رجلا أندلسيا باع جارية، كان يجد بها وجدا شديدا، لفاقة أصابته، من رجل من أهل ذلك البلد، ولم يظن بائعها أن نفسه تتبعها ذلك التتبع، …
- باب قبح المعصيةقال المصنف — رحمه الله تعالى: وكثير من الناس يطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم، ويتبعون أهواءهم، ويرفضون أديانهم، ويتجنبون ما حض الله تعالى عليه ورتبه في الألباب السليمة من …
- باب فضل التعففومن أفضل ما يأتيه الإنسان في حبه التعفف وترك ركوب المعصية والفاحشة، وألا يرغب عن مجازاة خالقه له بالنعيم في دار المقامة، وألا يعصي مولاه المتفضل عليه الذي جعله مكانا …
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع