من «طوق الحمامة» لابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦هـ)
باب المخالفة
وربما اتبع المحب شهوتَه وركب رأسه فبلغ شِفاءه من محبوبه، وتعمَّد مسرته منه على كل الوجوه سخط أو رضي. ومَن ساعده على الوقت هذا وثبت جنانُه وأُتِيحت له الأقدار، استوفى لذته جميعها، وذهب غمُّه، وانقطع همُّه، ورأى أمله، وبلغ مرغوبه. وقد رأيتُ مَن هذه صفتُه، وفي ذلك أقول أبياتًا، منها:
إِذَا أَنَا بَلَّغْتُ نَفْسِي المُنَىمِنْ رَشَأٍ مَا زَالَ لِي مُمْرِضا
فَمَا أُبَالِي الكُرْهَ مِنْ طَاعَةٍوَلَا أُبَالِي سَخَطًا مِنْ رِضا
إِذَا وَجَدْتُ المَاءَ لَا بُدَّ أَنْأُطْفِي بِهِ مُشْعَلَ جَمْرِ الغَضَا
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع