تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن خلدون» لابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)

الفيئة إلى السلطان أبي العباس بتونس والمقام بها

ولما نزلت بقلعة ابن سلامة بين أحياء أولاد عريف، وسكنت منها بقصر أبي بكر بن عريف الذي اختطه بها، وكان من أحفل المساكن وأوثقها. ثم طال مقامي هنالك، وأنا مستوحش من دولة المغرب وتلمسان، وعاكف على تأليف هذا الكتاب، وقد فرغت من مقدمته إلى أخبار العرب والبربر وزناتة، وتشوفت إلى

مطالعة الكتب والدواوين التي لا توجد إلا بالأمصار، بعد أن أمليت الكثير من حفظي، وأردت التنقيح والتصحيح، ثم طرقني مرض أوفى بي على الثنية، لولا ما تدارك من لطف الله، فحدث عندي ميل إلى مراجعة السلطان أبي العباس، والرحلة إلى تونس، حيث قرار آبائي ومساكنهم، وآثارهم، وقبورهم، فبادرت إلى خطاب السلطان بالفيئة إلى طاعته والمراجعة، وانتظرت، فما كان غير بعيد، وإذا بخطابه وعهوده بالأمان، والاستحثاث للقدوم، فكان الخفوف للرحلة، فطعنت عن أولاد عريف مع عرب الأخضر من بادية رياح، كانوا هنالك ينتجعون الميرة بمنداس. وارتحلنا في رجب سنة ثمانين، وسلكنا القفر إلى الدوسن من أطراف الزاب. ثم صعدت إلى التل مع حاشية يعقوب بن علي وجدتهم بفرفار، الضيعة التي اختطها بالزاب، فرحلتهم معي إلى أن نزلنا عليه بضاحية قسنطينة، ومعه صاحبها الأمير إبراهيم بن السلطان أبي العباس بمخيمه، وفي عسكره فحضرت عنده، وقسم لي من بره، وكرامته فوق الرضى. وأذن لي في الدخول إلى قسنطينة، وإقامة أهلي في كفالة إحسانه، بينما أصل إلى حضرة

أبيه. وبعث يعقوب بن علي معي ابن أخيه أبي دينار في جماعة من قومهم، وسرنا إلى السلطان أبي العباس، وهو يومئذ قد خرج من تونس في العساكر إلى بلاد الجريد، لاستنزال شيوخها عن كراسي الفتنة التي كانوا عليها، فوافيته بظاهر سوسة، فحيا وفادتي، وبر مقدمي، وبالغ في تأنيسي، وشاورني في مهمات أموره، ثم ردني إلى تونس، وأوعز إلى نائبه بها مولاه فارح بتهيئة المنزل، والكفاية في الجراية، والعلوفة، وجزبل الإحسان، فرجعت إلى تونس في شعبان من السنة، وآويت إلى ظل ظليل من عناية السلطان وخرمته، وبعثت عن الأهل والولد، وجمعت شملهم في مرعى تلك النعمة، وألقيت عصا التسيار، وطالت غيبة السلطان إلى أن افتتح أمصار الجريد، وذهب فلهم في النواحي، ولحق زعيمهم يحيى بن يملول ببسكرة، ونزل على صهره ابن مزني،

وقسم السلطان بلاد الجريد بين ولده، فأنزل ابنه محمد المنتصر بتوزر، وجعل نفطة، ونفزاوة من أعماله، وأنزل ابنه أبا بكر بقفصة، وعاد إلى تونس مظفراً، ماهداً، فأقبل علي، واستدناني لمجالسته، والنجي

في خلوته، فغص بطانته بذلك، وأفاضوا في السعايات عند السلطان فلم تنجح، وكانوا يعكفون على إمام الجامع، وشيخ الفتيا، محمد بن عرفة، وكانت في قلبه نكتة من الغيرة من لدن اجتماعنا في المربى بمجالس الشيوخ، فكثيراً ما كان يظهر شفوفي عليه، وإن كان أسن مني، فاسودت تلك النكتة في قلبه، ولم تفارقه. ولما قدمت تونس انثال علي طلبة العلم من أصحابه وسواهم، يطلبون الإفادة والاستغال، واسعفتهم بذلك، فعظم عليه. وكان يسم التنفير إلى الكثير منهم فلم يقبلوا، واشتدت غيرته، ووافق ذلك اجتماع البطانة إليه، فاتفقوا على شأنهم في التأليب علي، والسعاية بي، والسلطان خلال ذلك معيرض عنهم في ذلك، وقد كلفني بالإكباب على تأليف هذا الكتاب لتشوفه إلى المعارف والأخبار، واقتناء الفضائل، فأكملت منه أخبار البربر، وزناته. وكتبت من أخبار الدولتين وما قبل الإسلام ما وصل إلي منها، وأكملت منه نسخة رفعتها إلى خزانته، وكان مما يغرون به السلطان علي، قعودي عن امتداحه، فإني كنت قد أهملت الشعر وانتحاله جملة، وتفرغت للعلم فقط، فكانوا يقولون له إنما ترك ذلك استهانة بسلطانك، لكثرة امتداحه للملوك قبلك، وتنسمت ذلك عنهم من جهة بعض الصديق من بطانتهم، فلما رفعت له الكتاب، وتوجته باسمه، أنشدته ذلك اليوم، هذه القصيدة أمتدحه، وأذكر سيره وفتوحاته، وأعتذر عن انتحال الشعر، وأستعطفه بهدية الكتاب إليه، وهي هذه:

هل غير بابك للغريب مؤملأو عن جنابك للأماني معدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
هي همة بعثت إليك على النوىعزماً كما شحذ الحسام الصيقل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
متبوأ الدنيا ومنتجع المنىوالغيث حيث العارض المتهلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث القصور الزاهرات منيفةتعنى بها زهر النجوم وتحفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث الخيام البيض يرفع للعلاوالمكرمات طرافها المتهدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث الحمى للعز في ساحاتهظل أفاءته الوشيج الذبل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيت الكرام ينوب عن نار القرىعرف الكباء بحيهم والمندل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث الرماح يكاد يورق عودهامما تعل من الدماء وتنهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث الجياد أملهن بنو الوغىمما أطالوا في المغار وأوغلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث الوجوه الغر قنعها الحياوالبشر في صفحاتها يتهلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حيث الملوك الصيد والنفر الألىعز الجوار لديهم والمنزل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
من شيعة المهدي بل من شيعة التوحيد جاء به الكتاب يفصل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
بل شيعة الرحمن ألقى حبهمفي خلقه فسموا بذاك وفضلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
شادوا على التقوى مباني عزهملله ما شادوا بذاك وأثلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
قوم أبو حفص أب لهم وماأدراك والفاروق جد أول
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
نسب كما اطردت أنابيب القناوأتى على تقويمهن معدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
سام على هام الزمان كأنهللفخر تاج بالبدور مكلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فضل الأنام حديثهم وقديمهمولأنت إن فضلوا أعز وأفضل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وبنوا على قلل النجوم ووطدواوبناؤك العالي أشد وأطول
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ولقد أقول لخائض بحر الفلاوالليل مزبد الجوانب أليل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ماض علىغول الدجى لا يتقيتيهاً وذابله ذبال مشعل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
متقلب فوق الرحال كأنهطيف بأطراف المهاد موكل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
يبغي منال الفوز من طرق الغنىويرود خصبها الذي لا يمحل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
أرح الركاب فقد ظفرت بواهبيعطي عطاء المنعمين فيجزل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
لله من خلق كريم في الندىكالروض حياه ندى مخضل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
هذا أمير المؤمنين إمامنافي الدين والدنيا إليه الموئل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
هذا أبو العباس خير خليفةشهدت له الشيم التي لا تجهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
مستنصر بالله في قهر العداوعلى إعانة ربه متوكل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
سبق الملوك إلى العلا متمهلالله منك السابق المتمهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فلأنت أعلى المالكين وإن غدوايتسابقون إلى العلاء وأكمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
قايس قديماً منكم بقديمهمفالأمر فيه واضح لا يجهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
دانوا لقومكم بأقوم طاعةهي عروة الدين التي لا تفصل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
سائل تلمساناً بها وزناتةومرين قبلهم كما قد ينقل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وأسأل بأندلس مدائن ملكهاتخبرك حين استيأسوا واستوهلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
واسأل بذا مراكشاً وقصورهاولقد تجيب رسومها من يسأل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
يا أيها الملك الذي في نعتهملء القلوب وفوق ما يتمثل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
لله منك مؤيد، عزماتهتمضي كما يمضي القضاء المرسل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
جئت الزمان بحيث أعضل خطبهفافتر عنه وهو أكلح أعصل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والشمل من أبنائه متصدعوحمى خلافته مضاع مهمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والخلق قد صرفوا إليك قلوبهمورجوا صلاح الحال منك وأملوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فعجلته لما انتدبت لأمرهبالبأس والعزم الذي لا يمهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ذللت منه جامحاً لا ينثنيسهلت وعراً كاد لا يتسهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وألنت من شرس العتاة وذدتهمعن ذلك الحرك الذي قد حللوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
كانت لصولة صولة ولقومهيعدوا ذؤيب بها وتسطو المعقل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ومهلهل تسدي وتلحم في التيما أحكموها بعد ففي مهلهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»

المراد بصولة هنا صولة بن خالد بن حمزة أمير أولاد أبي الليل. وذؤيب: هو ابن عمه أحمد بن حمزة. والمعقل فريق من العرب من أحلافهم. ومهلهل: هم بنو

مهلهل ابن قاسم أنظارهم وأقتالهم. ثم رجعت إلى وصف العرب وأحيائهم:

عجب الأنام لشأنهم بادون قدقذفت بحيهم المطي الذلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
رفعوا القباب على العماد وعندهاالجرد السلاهب والرماح العسل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
في كل ظامي الترب متقد الحصىتهوي للجته الظماء فتنهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
جن شرابهم السراب ورزقهمرمح يروح به الكمي ومنصل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حي حلول بالعراء ودونهمقذف النوى إن يظعنوا أو يقبلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
كانوا يروعون الملوك بما بدواوغدت ترفه بالنعيم وتخضل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فبدوت لا تلوي على دعة ولاتأوي إلى ظلل القصور تهدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
طوراً يصافحك الهجير وتارةفيه بخفاق البنود تظلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وإذا تعاطي ضمراً يوم الوغىكأس النجيع فبالصهيل تعلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
مخشوشنا في العز معتملاً لهفي مثل هذا يحسن المستعمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
تفري حشا البيداء لا يسري بهاركب ولا يهوي إليها جحفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وتجر أذيال الكتائب فوقهاتختال في السمر الطوال وترفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ترميهم منهما بكل مدججشاكي السلاح إذا استعار الأعزل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وبكل أسمر غصنه متأودوبكل أبيض شطه متهدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
حتى تفرق ذلك الجمع الألىعصفت بهم ريح الجلاد فزلولوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ثم استملتهم بأنعمك التيخضعوا لعزك بعدها وتذللوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ونزعت من أهل الجريد غوايةكانت بهم أبداً تجد وتهزل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
خربت من بنيانها ما شيدواوقطعت من أسبابها ما أصلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ونظمت من أمصاره وثغورهللملك عقداً بالفتوح يفصل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فسددت مطلع النفاق وأنت لاتنبو ظباك ولا العزيمة تنكل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
بشكيمة مرهوبة وسياسةتجري كما يجري فرات سلسل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
عذب الزمان لها ولذ مذاقهمن بعد ما قد مر منه الحنظل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فضوى الأنام لعز أروع مالكسهل الخليقة، ماجد متفضل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وتطابقت فيك القلوب على الرضىسيان منها الطفل والمتكهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
يا مالكاً وسع الزمان وأهلهدعة وأمناً فوق ما قد أملوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فالأرض لا يخشى بها غول ولايعدو بساحتها الهزبر المشبل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والسفر يجتابون كل تنوفةسرب القطا ما راعهن الأجدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
سبحان من بعلاك قد أحيا المنىوأعاد حلي الجيد وهو معطل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
سبحان من بهداك أوضح للورىقصد السبيل فأبصر المتأمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فكأنما الدنيا عروس تجتلىفتميس في حلل الجمال وترفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وكأن مطبقة البلاد بعدلهعادت فسيحاً ليس فيه مجهل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وكأن أنوار الكواكب ضوعفتمن نور غرته التي هي أجمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وكأنما رفع الحجاب لناظرفرأى الحقيقة في الذي يتخيل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»

وهنها في العذر عن مدحه:

مولاي غاضت فكرتي وتبلدتمني الطباع فكل شيء مشكل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
تسمو إلى درك الحقائق همتيفأصد عن إدراكهن وأعزل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وأجد ليلي في امتراء قريحتيوتعود غوراً بينما تسترسل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فأبيت يعتلج الكلام بخاطريوالنظم يشرد والقوافي تجفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
من بعد حول أنتقيه ولم يكنفي الشعر حولي يعاب ويهمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فأصونه عن أهله متوارياًأن لا يضمهم وشعري محفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وهي البضاعة في القبول نفاقهاسيان فيها الفحل والمتطفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وبنات فكري إن أتتك كليلةمرهاء تخطر في القصور وتخطل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فلها الفخار إذا منحت قبولهاوأنا على ذاك البليغ المقول
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»

ومنها في ذكر الكتاب المؤلف لخزانته:

وإليك من سير الزمان وأهلهعبراً يدين بفضلها من يعدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
صحفاً تترجم عن أحاديث الألىغبروا فتجمل عنهم وتفصل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
تبدي التبابع والعمالق سرهاوثمود قبلهم وعاد الأول
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والقائمون بملة الإسلام منمضر وبربرهم إذا ما حصلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
لخصت كتب الأولين لجمعهاوأتيت أولها بما قد أغفلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وألنت حوشي الكلام كأنماشرد اللغات بها لنطقي ذلل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
أهديت منه إلى علاك جواهراًمكنونة وكواكباً لا تأفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
وجملته لصوان ملكك مفخرايبأى الندي به ويزهو المحفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والله ما أسرفت فيما قلتهشيئاً ولا الاسراف مما يجمل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
ولأنت أرسخ في المعارف رتبةمن أن يموه عنده متطفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
فملاك كل فضيلة وحقيقةبيديك تعرف وضعها إن بدلوا
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والحق عندك في الأمور مقدمأبداً فماذا يدعيه المبطل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
والله أعطاك التي لا فوقهافاحكم بما ترضى فأنت الأعدل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»
أبقاك ربك للعباد تربهمفالله يخلقهم ورعيك يكفل
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «هل غير بابك للغريب مؤمل»

وكنت لما انصرفت عنه من معسكره على سوسة إلى تونس، بلغني - وأنا مقيم بها - أنه أصابه في طريقه مرض، وعقبه إبلال، فخاطبته بهذه القصيدة:

ضحكت وجوه الدهر بعد عبوسوتجللتنا رحمة من بوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
وتوضحت غرر البشائر بعد ماانبهمت فأطلعها حداة العيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
صدعوا بها ليل الهموم كأنماصدعوا الظلام بجذوة المقبوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
فكأنهم بثوا حياة في الورىنشرت لها الآمال من مرموس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
قرت عيون الخلق منها بالتيأضفت من النعماء خير لبوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
فكأن قومي نادمتهم قرقفشربوا النعيم لها بغير كؤوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
يتمايلون من المسرة والرضىويقابلون أهلة بشموس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
من راكب وافى يحيي راكباًوجليس أنس قاده لجليس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
ومشفع لله يؤنس عندهأثر الهدى في المعهد المأنوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
يعتد منها رحمة قدسيةفيبوء للرحمن بالتقديس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
طب بإخلاص الدعاء وإنهيشفي من الداء العياء ويوسي
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»

(والمعني به إمام الجامع الأعظم، جامع الزيتونة بتونس).

يا ابن الخلائف والذين بنورهمنهجت سبيل الحق بعد دروس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
والناصر الدين القويم بعزمةطرد استقامتها بغير عكوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
هجر المنى فيها ولذات المنىفي لذة التهجير والتغليس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
حاط الرعية بالسياسة فانضوتمنه لإكرم مالك وسؤوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
أسد يحامي عن حمى أشبالهحتى ضووا منه لأمنع خيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
قسماً بموشي البطاح وقد غدتتختال زهواً في ثياب عروس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
والماثلات من الحنايا جثمايخبرن عن طسم وفل جديس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
خوص مضمرة البطون كأنهاأنضاء ركب في الفلاة حبيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
وخز البلى منها الغوارب والذرىفلفتن خزراً بالعيون الشوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
لبقاك حرز الأنام وعصمةوحياة أرواح لنا ونفوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
ولأنت كافل ديننا بحمايةلولاك ضيع عهدها وتنوسي
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
الله أعطاك التي لا فوقهاوحباك حظاً ليس بالموكوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
تعنو القلوب إليك قبل وجوهناسيان من رأس ومن مرءوس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
فإذا أقمت فإن رعبك راحليحمي على الأعداء كل وطيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
وإذا رحلت فللسعادة آيةتقتادها في موكب وخميس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
وإذا الأدلة في الكمال تطابقتجاءت بمسموع لها ومقيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
فانعم بملكك دولة عاديةتشقي الأعادي بالعذاب البيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
وإليكها مني على خجل بهاعذراء قد حليت بكل نفيس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
غذراً فقد طمس الشباب ونورهوأضاء صبح الشيب عند طموس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
لولا عنايتك التي أوليتنيما كنت أعنى بعدها بطروس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
والله ما أبقت ممارسة النوىمني سوى مرس أحم دريس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
أنحى الزمان علي في الأدب الذيدارسته بمجامع ودروس
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
فسطا على وفري وروع مأمنيواجتث من دوح النشاط غروسي
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»
ورضاك رحمتي التي أعتدهاتحيي منى نفسي وتذهب بوسي
للشاعر ابن خلدون، من قصيدة «ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس»

ثم كثرت سعاية البطانة بكل نوع من أنواع السعايات، وابن عرفة يزيد في إغرائهم متى اجتمعوا إليه، إلى أن أغروا السلطان بسفري معه، ولقنوا النائب بتونس القائد فارح من موالي السلطان أن يتفادى من مقامتي معه، خشية على أمره مني بزعمه، وتواطأوا على أن يشهد ابن عرفة بذلك للسلطان، فشهد به في غيبة مني، ونكر السلطان عليهم ذلك، ثم بعت إلي وأمرني بالسفر معه، فسارعت إلى الامتثال، وقد شق ذلك علي، إلا أني لم أجد محيصاً عنه، فخرجت معه، وانتهيت إلى تبسة، وسط تلول إفريقية، وكان منحدراً في عساكره وتواليفه من العرب إلى توزر، لأن ابن يملول كان أجلب عليها سنة ثلاث وثمانين، واستنقذها من يد ابنه، فسار السلطان إليه، وشرده عنها، وأعاد إليها ابنه وأولياءه. ولما نهض من تبسه، رجعني إلى تونس، فأقمت بضيعتي الرياحين من نواحيها لضم زروعي بها، إلى أن قفل السلطان ظافراً منصوراً، فصحبته إلى تونس.

ولما كان شهر شعبان من سنة أربع وثمانين، أجمع السلطان الحركة إلى الزاب، بما كان صاحبه ابن مزنى قد آوى ابن يملول إليه، ومهد له في جواره، فخشيت

أن يعود في شأني ما كان في السفرة قبلها. وكانت بالمرسى سفينة لتجار الإسكندرية قد شحنها التجار بأمتعهم وعروضهم، وهي مقلعة إلى الإسكندرية، فتطارحت على السلطان، وتوسلت إليه في تخلية سبيلي لقضاء فرضي، فأذن لي في ذلك، وخرجت إلى المرسى، والناس متسايلون على أثري من أعيان الدولة والبلد وطلبة العلم. فودعتهم، وركبت البحر منتصف شعبان من السنة، وقوضت عنهم بحيث كانت الخيرة من الله سبحانه، وتفرغت لتجديد ما كان عندي من آثار العلم، والله ولي الأمور سبحانه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «رحلة ابن خلدون»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.