ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس

الشاعر: ابن خلدون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس» من شعر ابن خلدون، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس — وتجللتنا رحمة من بوس

وتوضحت غرر البشائر بعد ما — انبهمت فأطلعها حداة العيس

صدعوا بها ليل الهموم كأنما — صدعوا الظلام بجذوة المقبوس

فكأنهم بثوا حياة في الورى — نشرت لها الآمال من مرموس

قرت عيون الخلق منها بالتي — أضفت من النعماء خير لبوس

فكأن قومي نادمتهم قرقف — شربوا النعيم لها بغير كؤوس

يتمايلون من المسرة والرضى — ويقابلون أهلة بشموس

من راكب وافى يحيي راكباً — وجليس أنس قاده لجليس

ومشفع لله يؤنس عنده — أثر الهدى في المعهد المأنوس

يعتد منها رحمة قدسية — فيبوء للرحمن بالتقديس

طب بإخلاص الدعاء وإنه — يشفي من الداء العياء ويوسي

يا ابن الخلائف والذين بنورهم — نهجت سبيل الحق بعد دروس

والناصر الدين القويم بعزمة — طرد استقامتها بغير عكوس

هجر المنى فيها ولذات المنى — في لذة التهجير والتغليس

حاط الرعية بالسياسة فانضوت — منه لإكرم مالك وسؤوس

أسد يحامي عن حمى أشباله — حتى ضووا منه لأمنع خيس

قسماً بموشي البطاح وقد غدت — تختال زهواً في ثياب عروس

والماثلات من الحنايا جثما — يخبرن عن طسم وفل جديس

خوص مضمرة البطون كأنها — أنضاء ركب في الفلاة حبيس

وخز البلى منها الغوارب والذرى — فلفتن خزراً بالعيون الشوس

لبقاك حرز الأنام وعصمة — وحياة أرواح لنا ونفوس

ولأنت كافل ديننا بحماية — لولاك ضيع عهدها وتنوسي

الله أعطاك التي لا فوقها — وحباك حظاً ليس بالموكوس

تعنو القلوب إليك قبل وجوهنا — سيان من رأس ومن مرءوس

فإذا أقمت فإن رعبك راحل — يحمي على الأعداء كل وطيس

وإذا رحلت فللسعادة آية — تقتادها في موكب وخميس

وإذا الأدلة في الكمال تطابقت — جاءت بمسموع لها ومقيس

فانعم بملكك دولة عادية — تشقي الأعادي بالعذاب البيس

وإليكها مني على خجل بها — عذراء قد حليت بكل نفيس

غذراً فقد طمس الشباب ونوره — وأضاء صبح الشيب عند طموس

لولا عنايتك التي أوليتني — ما كنت أعنى بعدها بطروس

والله ما أبقت ممارسة النوى — مني سوى مرس أحم دريس

أنحى الزمان علي في الأدب الذي — دارسته بمجامع ودروس

فسطا على وفري وروع مأمني — واجتث من دوح النشاط غروسي

ورضاك رحمتي التي أعتدها — تحيي منى نفسي وتذهب بوسي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
  • بالتي: الَّتِي : اسم موصول للمفردة المؤنثه مبنيٌّ على السكون؛ رأيت الفتاة التي نجحت. مثنّاها، اللَّتان في الرفع واللَّتََيْن في النصب والجرّ وتصغيرها اللُّتيَّا واللَّتيَّا/ وقع في اللَّتَيَّا والََّتي، أي وقع في الدواهي والمصا …
  • بثوا: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا …
  • بشموس: الشَّمُوسُ : النَّفورُ العسيرُ الصُّحبَةِ من الناس أو الدّوابِّ؛ امرأةٌ شَموسٌ. -: الخمرُ؛ لَعِبَت الشَّموسُ برأسه ج شُمُسٌ.
  • بوس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى.

قصائد ذات صلة

  • على أي حال لليالي أعاتب
  • سيدي والظنون فيك جميلة
  • هل غير بابك للغريب مؤمل
  • هذي الديار فحيهن صباحا
  • أبى الطيف أن يعتاد إلا توهما
  • صحا الشوق لولا عبرة ونحيب
  • حي المعاهد كانت قبل تحييني
  • هنيئا بصوم لا عداه قبول