أسرفن في هجري وفي تعذيبي

الشاعر: ابن خلدون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أسرفن في هجري وفي تعذيبي» من شعر ابن خلدون، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أسرفن في هجري وفي تعذيبي — وأطلن موقف عبرتي ونحيبي

وأبين يوم البين وقفة ساعة — لوداع مشغوف الفؤاد كئيب

لله عهد الظاعنين وغادروا — قلبي رهين صبابة ووجيب

غربت ركائبهم ودمعي سافح — فشرقت بعدهم بماء غروب

يا ناقعاً بالعتب غلة شوقهم — رحماك في عذلي وفي تأنيبي

يستعذب الصب الملام وإنني — ماء الملام لدي غير شروب

ما هاجني طرب ولا اعتاد الجوى — لولا تذكر منزل وحبيب

أهفو إلى الأطلال كانت مطلعاً — للبدر منهم أو كناس ربيب

عبثت بها أيدي البلى وترددت — في عطفها للدهر أي خطوب

تبلى معاهدها وإن عهودها — ليجدها وصفي وحسن نسيبي

وإذا الديار تعرضت لمتيم — هزته ذكراها إلى التشبيب

إيه عن الصبر الجميل فإنه — ألوى بدين فؤادي المنهوب

لم أنسها والدهر يثني صرفه — ويغض طرفي حاسد ورقيب

والدار مونقة محاسنها بما — لبست من الأيام كل قشيب

يا سائق الأظعان يعتسف الفلا — ويواصل الأسآد بالتأويب

متهافتاً عن رحل كل مذلل — نشوان من أين ومس لغوب

تتجاذب النفحات فضل ردائه — في ملتقاها من صباً وجنوب

إن هام من ظمإ الصبابة صحبه — نهلوا بمورد دمعه المسكوب

أو تعترض مسراهم سدف الدجى — صدعوا الدجى بغرامه المشبوب

في كل شعب منية من دونها — هجر الأماني أو لقاء شعوب

هلا عطفت صدورهن إلى التي — فيها لبانة أعين وقلوب

فتؤم من أكناف يثرب مأمناً — يكفيك ما تخشاه من تثريب

حيث النبوة أيها مجلوة — تتلو من الآثار كل غريب

سر عجيب لم يحجبه الثرى — ما كان سر الله بالمحجوب

إني دعوتك واثقاً بإجابتي — يا خير مدعو وخير مجيب

قرت في مدحي فإن يك طيباً — فبما لذكرك من أريج الطيب

ماذا عسى يبغي المطيل وقد حوى — في مدحك القرآن كل مطيب

يا هل تبلغني الليالي زورة — تدني إلي الفوز بالمرغوب

أمحو خطيئاتي بإخلاصي بها — وأحط أوزاري وإصر ذنوبي

في فتية هجروا المنى وتعودوا — إنضاء كل نجيبة ونجيب

يطوي صحائف ليلهم فوق الفلا — ما شئت من خبب ومن تقريب

إن رنم الحادي بذكرك رددوا — أنفاس مشتاق إليك طروب

أو غرد الركب الخلي بطيبة — حنوا لمغناها حنين النيب

ورثوا اعتساف البيد عن آبائهم — إرث الخلافة في بني يعقوب

الطاعنين الخيل وهي عوابس — يغشى مثار النقع كل سبيب

والواهبين المقربات صوافناً — من كل خوار العنان لعوب

والمانعين الجار حتى عرضه — في منتددى الأعداء غير معيب

تخشى بوادرهم ويرجى حلمهم — والعز شيمة مرتجى ومهيب

سائل به طامي العباب وقد سرى — تزجيه ريح العزم ذات هبوب

تهديه سهب أسنة وعزائم — يصدعن ليل الحادث المرهوب

حتى انجلت ظلم الضلال بسعيه — وسطا الهدى بفريقها المغلوب

يا بن الألى شادوا الخلافة بالتقى — واستأثروك بتاجها المغصوب

جمعوا لحفظ الدين أي مناقب — كرموا بها في مشهد ومغيب

لله مجدك طارفاً أو تالداً — فلقد شهدنا منهن كل عجيب

كم رهبة أو رغبة بك والعلى — تقتاد بالترغيب والترهيب

لا زلت مسروراً بأشرف دولة — يبدو الهدى من أفقها المرقوب

تحيي المعالي غادياً أو رائحاً — وحديد سعدك ضامن المطلوب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
  • بالعتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
  • رهين: الرَّهِينُ : المرهون. ـ بالأمر: المأخوذ به كُلُّ امرِىءٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ أي مجازَى بفعله/ أنا لك رهين بكذا، أي ضامن.
  • سافح: سَافَحَ يُسَافِحُ سِفَاحاً ومُسَافَحَةً :- المرأةَ: أَقامَ معها من غير زواج صحيح.

قصائد ذات صلة

  • على أي حال لليالي أعاتب
  • سيدي والظنون فيك جميلة
  • ضحكت وجوه الدهر بعد عبوس
  • هل غير بابك للغريب مؤمل
  • هذي الديار فحيهن صباحا
  • أبى الطيف أن يعتاد إلا توهما
  • صحا الشوق لولا عبرة ونحيب
  • حي المعاهد كانت قبل تحييني