من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
أزمور
قلت: فأزمور؟
قال: جار واد وريف، وعروس ربيع وخريف، وذو وضع شريف. أطلت على واديه المنازه والمراقب، كأنها النجوم الثواقب، وجلت من خصبه المناقب، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب. بلد يخزن الاقوات، ويملأ اللهوات. باطنه الخير، وادامه اللحم والطير. وساكنه رفيه، ولباسه يتحد فيه، ومسكنه نبيه، وحوته الشابل ليس له شبيه. لكن أهله- أنما حرثهم وحصادهم- اقتصادهم، فلا يعرفون ارضاخا، ولا وردا نضاخا،
يترامون على حبة الخردل بالجندل، ويتضاربون على الاثمان الزيوف بالسيوف. بربرى لسانهم، كثير حسانهم، قليل احسانهم، يكثر بينهم- بالعرض- الافتخار، ويعدم- ببلدهم- الماء والملح والفخار.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع