من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال فى المشاورة
تجاوز عن جناية كلّ دهروصاحب يوم حادثة بصبر
وإن تأتيك نائبة فشاورفكم حمد المشاور غبّ أمر
وقسّم همّ نفسك فى نفوسولا تتفرّدنّ بطول فكر
إذا كظّ الفرات بماء مدّأغصّ به حلاقم كلّ نهر
وقال
تخفى حاجاتى من النّاس كلّهمولكنّها لله تبدو وتظهر
لمن لا يردّ السّائلين بخيبةويدنو من الدّاعى ويعطى فيكثر
وقال
يا ذا الغنى والسّطوة القادرهوالدولة النّاهية الآمره
انتظر الدّنيا فقد أقربتوعن قليل تلد الآخره
وقال
إن حارب الهمّ قلبىفقد أعين بصبر
يا دهر إن كنت حرّالما أسأت بحرّ
وقال
وسكّان دهر لا تواصل بينهمعلى قرب بعض فى التّجاور من بعض
كأنّ خواتيما من الطّين فوقهموليس لها حتّى القيامة من فضّ
وقال
يا خاضبا للحية سوف ترفضبعد قليل ويصبغ المعرض
مسودّة بها ضمير أبيضقام الخضاب والمشيب يركض
وقال
كن جاهلا أو فتجاهل تفزللجهل فى ذا الدّهر جاه عريض
والدّهر محروم يرى ما يرىكما يرى الوارث عين المريض
وقال
ألست أرى شيبا برأسى طالعاونت حيلى عنه وضاق به ذرعى
كأنّ المناقيش الّتى تعتورنهمناقير طير تلتقى سنبل الزّرع
وقال
لا تكذبنّ فخير القول أصدقهالمال يفرق من كفّ نفرّقه
فما يطول بها إلّا على وجلحتّى يطير إلى من ليس ينفقه
فيستريح إذا لاقاه من هبةومن شراء وبيع كان يقلقه
وقال
قل لمشيبى إذ يداوابيضّ منّى المفرق
يا فضّة حلّيتهالكنّها لا تنفق
ويا نهارا لايرجّى صبحه من يعشق
لا مرحبا لا مرحباأنت العدوّ الأزرق
وقال
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباكخانتك بعد لذيذ العيش دنياك
مرّت بنا بكرا طير فقلت لهاطوباك يا ليتنا إيّاك طوباك
لكن هو الدّهر فالقيه على حذرفربّ مثلك ينزو تحت أشراك
[............... .......................... ........]
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع