تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب الرجل يعرف بالصدق ثم يحتاج إلى الكذب

قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: عند النوى يكذبك الصادق.

وكان المفضل يخبر بحديثه أنَّ رجلاً كان له عبد لم يكذب قط، فبايعه رجل ليكذبنه، وجعلا الخطر بينهما أهلهما ومالهما، فقال الرجل لسيد العبد: دعه يبت عندي الليلة، ففعل فأطعمه لحم حوار وسقاه لبناً حليباً في سقاء حازر فلما أصبحوا تحملوا وقالوا للعبد: الحق بأهلك، فلما توارى عنهم نزلوا، فأتى العبد سيده فسأله فقال: أطعموني لحماً لا غثاً ولا سميناً وسقوني لبناً لا محمضاً ولا حقيناً وتركتهم قد ظعنوا فاستقلوا فساروا بعد أو حلوا " وفي النوى يكذبك الصادق " فأرسلها مثلاً وأحرز مولاه مال الذي بايعه وأهله.

ٍقال أبو عبد الله الزبير بن بكار: ومما يشبهه حديث أخبرني به محمد بن الضحاك عن أبيه قال: كان الحجاج قد حبس الغضبان أبن القبعثرى، فدعا به يوماً وقال: زعموا أنه لم يكذب قط، وليكذبن اليوم، فقال له لمّا أتي به: سمنت يا غضبان، قال: " القيد والرتعة ".

والخفض والدعة، وقلة التعتعة، ومن يك ضيف الأمير يسمن، قال: أتحبني يا غضبان؟ قال: " أو فرقاً خيرٌ من حبين " قال: لأحملنك على الأدهم، قال: مثل

الأمير حمل على الأدهم والكميت والأشقر، قال: إنه حديد، قال: لأن يكون حديداً خير من أن يكون بليداً.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جماع أبواب الأمثال في وصف المنطق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.