تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب ذكر أخلاق الناس في اجتماعهم وافتراقهم

قال الأصمعي: يقال في أمثالهم: لن يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا.

قال الأصمعي: وقال أبو عمرو بن العلاء: ما أشد ما هجا القائل: سواسية كأسنان الحمار.

قال أبو عبيد: ومثله قولهم: سواء كأسنان المشط.

قال أبو عبيد: وأحسب قولهم: " إذا تساووا هلكوا " لن الغالب على الناس الشر، وإنّما يكون الخير في النادر من الرجال لعزته، فإذا كان التساوي فإنما هو في السوء. وقال أبو زيد. ومن أمثالهم في هذا أيضاً قولهم:

القوم إخوان وشتى في الشتيموكلهم بجمعهم بيت الأدم

معناه انهم، وإنَّ كانوا مجتمعين بالشخوص والأبدان، فأن شيمتهم وأخلاقهم مختلفة.

وقوله: " بيت الأدم " قالوا: هو الأرض، وقالوا: آدم الذي يلتقون إليه في النسب، قال: وقالوا: بيت الإسكاف، فيه من كل جلد رقعة. وقال الأصمعي في نحو هذا: شتى تووب الحبلة.

قال: وأصله يوردون ابلهم الشريعة أو الحوض معا، فإذا صدروا تفرقوا إلى منازلهم. فحلب كل واحد في أهله على حياله. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم اختلاف الناس قولهم: الناس أخياف.

أي انهم مفترقون في أجسامهم وأخلاقهم، ويقال للفرس إذا كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء: أخيف، وهو من هذا الاختلاف. قال أبو عبيد: ويقال في الجماعة يأتون معاً: جاءوا على بكرة أبيهم.

إذا جاءوا كلهم، وكذلك: جاءوا قضهم بقضيضهم.

وليس هذا من الأول، ولكنه نحو منه.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أمثال الجماعات من الأقوام وأنبائهم وحالاتهم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.