تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب الرجلين يكونان ذوى فضل غير إنَّ لأحدهما فضيلة على الآخر

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: مرعى ولا كالسعدان ومثله: ماء ولا كصداء.

يضرب للرجل يحمد شانه، ثم يصير إلى آخر أكثر منه وأعلى. وحكي عن المفضل إنّه كان يخبر عن هذين المثلين بحديثهما فقال: الأول منهما لامرأة من طيء، كان تزوجها امرؤ القيس بن حجر الكندي، وكان مفركاً فقال لها: أين أنا من زوجك الأول فقالت: " مرعى ولا كالسعدان " أي انك وإنَّ كنت رضاً فلست كفلان. والمثل الآخر للقذور بنت قيس بن خالد الشيباني، وكانت زوجة لقيط بن زرارة التميمي، ثم تزوجها من بعده رجل من قومها، فقال لها يوما: أنا اجمل أم لقيط؟ فقالت: " ماء ولا كصداء " أي أنت جميل ولست مثله. قال: وقال المفضل: وصداء: ركية لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها، وفيها يقول ضرار بن السعدي:

وإني وتهيامي بزبيب كالذييطالب من أحواض صداء مشربا

قال أبو عبيد: وأما السعدان فشيء تتعلفه الإبل، وهو من افضل مراعيها، فإذا رأوا عافاً دونه قالوا هذه المقالة. ومن هذا المعنى المثل المستدل في العوام قولهم: سداد من عوز.

قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: فتى ولا كمالك.

قال الأصمعي: لا أدري من مالك وقال الأصمعي:

ومن أمثالهم في تفضيل أهل الفضل على بعض قولهم: في كل شجر نار واستنجد المرخ والعفار.

وقال غيره: " واستجمد المرخ واعفار " يعني انهما اتخذا من النار ما هو حسبها، ويقال: أمجدت الدابة علفا، إذا أكثرت لها منه.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أمثال الجماعات من الأقوام وأنبائهم وحالاتهم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.