من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب احتمال لذي رحمه يراه مضطهداً وإنَّ كان له كشاحاً قاليا. قال
الأصمعي: يقال في هذا مثل هذا:
لا تعدم من أبن عمك نصرا.
وأما أبو عبيدة فكان يحكيه: لا يملك مولى نصراً.
قال أبو عبيد: وكلاهما معناه أنَّ حميمك يغضب لك إذا رآك مضطهدا وإنَّ كان لك مشاحنا، وكان المفضل، فيما روى عنه، يقول: إنَّ أوّل من قاله النعمان بن المنذر الملك، وذلك إنَّ العيار بن عبد الله الضبي كان الذي بينه وبين ضرار بن عمرو سيئاً وهو
من أسرته، فاختصم أبو مرحب اليربوعي وعند النعمان في شيء فنصر العيار ضراراً فقال له النعمان: أتفعل هذا بي بأبي مرحب في ضرار وهو معاذيك؟ فقال العيار: إني أكل لحم أخي ولا أدعه لآكل.
فعندها قال النعمان: " لا يملك مولى نصراً " فذهبت كلمتاهما مثلين. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل مقالة عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب ﵄ حين كتب إليه وهو محصور، وكان على غائباً في مال له: إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلى على كنت أولى.
فان كنت مأكولاً فكن خير آكلوإلاّ فأدركني ولمّا أمزق
يقول: إنَّ أخي وأبن عمي، وإنَّ كان عاتبا عليَّ فهو أرأف بي وأرق عليَّ من الأباعد ومن أمثالهم في هذا: الحفائظ تحلل الأحقاد.
ومنه قول القطامي: وترفض عند المحفظات الكتائف. والكتائف هي السخائم، ويقول: إذا رأيت قريبي يضطهد، وأنا عليه واجد، خرجت تلك السخيمة من قلبي له، ولم أدع نصره ومعونته، ومنه قولهم: أنصر أخاك ظالما أو مظلوماً.
قال أبو عبد الله الزبير: الحسائف هي السحائم أيضاً.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع