تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب مخالفة الناس بالأخلاق مع التمسك بالدين

قال أبو عبيد: روينا في حديث عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ﵄ انهما قالا: خالطوا الناس وزايلوهم.

أي خالطوهم بالمعاشرة والأخلاق، وزايلوهم بأعمالكم. وعن صعصعة بن صوحان إنّه قال لأبن زيد بن صوحان: أنا كنت أكرم على

أبيك منك، وأنت أركم علي من أبني، إذا لقيت المؤمن فخالصه. وإذا لقيت الفاجر فخالفه، ودينك لا تكلمنه. وقد كان بعض علمائنا يرفع حديثا إلى عيسى بن مريم ﵇ إنّه قال: كن وسطاً وامش جانبا.

فجعل مشيته في ناحية مثلا لمزايلته الأعمال، وكينونه وسط الناس مثلا لمخالطتهم. وروينا عن أبي الدرداء إنّه قال: أنا لنكشر في وجوه القوم وإنَّ قولبنا لتقليهم.

أو لتلعنهم. وفي حديث مرفوع " إنَّ رجلاً استأذن عليه ﷺ فقال: " بئس أخو العشيرة " ثم إذن له فدخل عليه، فقربه وأدناه، فلما خرج قال: " إنَّ من شرار الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه " أو كلام هذا معناه وإنَّ لم يكن بهذا اللفظ. ومنه حديثه في العباس بن مرداس حين قال تلك الأبيات يوم حنين، فقال النبي ﷺ: " اقطعوا عني لسانه " أراد إنَّ يعطي حاجته ليسكت. ومن هذا حديث يروى عن أبن شهاب أنَّ شاعراً امتدحه فأعطاه وقال:

إنَّ من ابتغاء الخير اتقاء الشر.

قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التمسك بالدين قولهم: من يبغ في الدين يصلف.

يعني إنّه لا يحظى عند الناس، ولا يرزق منهم المحبة، ولذلك قيل: قد صلفت المرأة عند زوجها، إذا لم تكن لها حظوة عنده.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال في مكارم الأخلاق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.