تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب سرعة اتفاق الأخوة في التحاب والمودة

قال أبو زَيد: من أمثالهم في نحو هذا: كانت لقوة صادفت قبيسا.

قال سلمة: هي عندنا لقوة مفتوحة.

قال أبو عبيد: واللقوة هي السريعة الحمل، والقبيس هو الفحل السريع الإلقاح، فمثل هذين لا إبطاء عندهما في النتاج. يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأي واحد ومذهب، فيلتقيان، فلا يلبثان أنَّ يتصاحبا على ذلك ويتألفا. وقال الأصمعي: في نحو منه: التقى الثريان.

قال أبو عبيد: والثرى هو التراب الندي، فإذا جاء المطر الكثير رسخ في الأرض حتى يلتقي نداه والندى: الذي يكون في بطن الأرض، فهو التقاء الثريين. يضرب هذا في الأمرين أو في رجلين يكونان متفقين فيلتقان. ومن هذا قول أكثم بن صيفي: إنّما الشيء كشكله.

ومنه حديث عبد الله وغيره: " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: وافق شناً طبقه.

قال: وأصل الشن الوعاء المعمول من الأدم فإذا يبس فهو شن فكأن قوما كان لهم مثله فتشنن، فجعل له غطاء فوافقه. وقال بعض أهل العلم خلاف ذلك فذكر إنّه شن بن بطن من عبد القيس، والتقوا هم وحي من إياد، يقال لهم: طبق، فاتفقوا على أمر، فقيل في هذا: " وافق شن طبقه " ويقال في نحو منه:

وقعت عليه رخمته.

إذا وافقه وأحبه.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جماع أمثال الخلة والإخاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.