من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب الجد في طلب الحاجة وترك التفريط فيها
قال أبو عبيد: يروى عن أبجر بن جابر العجلي أنه قال فيما أوصى به ابنه حجارا: يا بنيٍ، إياك والسآمة في طلب الأمور فتقذفك الرجال خلف أعقابها.
فص ومن أمثالهم في قولهم: ليس لهناء بالدس.
يضرب للرجل لا يبالغ في الطلب. واصله أن يجرب البعير في أرفاغه وآباطه، فإذا هنئت تلك المواضع منه قيل: قد دس دسا. يقول: فليس ذلك بشيء، وإنما الهناء أن تهنأ الجسد كله، فكذلك المبالغة في الحاجة والاستقصاء.
ومن أمثالهم إذا أمروا الرجل بالجد في الأمر قالوا: جمع له جراميزك.
قال أبو زَيد: ويقال في مثل هذا: قد ضرب عليه جروته.
أي قد وطن عليه نفسه. قال الأصمعي: وكذلك قولهم: شد له حزيمه.
أي تشدد لذلك واستعد له. ومنه الحديث الذي يروى عن علي ﵇:
اشدد حيازيمك للموتفإن الموت آتيكا
ومثله قولهم: قرع له ساقه.
يعني إذا قامت الحرب على ساقها قال أبو عبيدة: وكذلك قولهم: شمر ذيلا وادرع ليلا وكذلك يقولون: اتخذ الليل جملا.
قال ذلك الأصمعي. قال أبو عبيد: ولهذا قالوا: عند الصباح يحمد القوم السرى.
وهذا المثل يقال: إنه للأغلب العجلي، ويقال: لغيره. ومعناه أنهم يدأبون في ليلهم بالسهر ة الإسآد، فإذا اصبحوا وقد طووا البعد حمدوا ذلك حينئذ. وهذا قد يضرب لأمور الدنيا والآخرة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم:
خذ كذا وكذا ولو بقرطي مارية.
قال: وهي أم ولد جفنة. قال أبو عبيد: يضرب للرجل يقال له: لا يفوتنك الأمر. وكذلك قول العامة: جئ به من حيث وليس قال أبو عبيد: وهذان المثلان يتكلم بهما العوام من الناس. ومثله قولهم: إيت به من حسك وبسك.
قال الأصمعي: فيما أظن: من أمثالهم في الاعزام على الحاجة قولهم: جاء فلان وفي رأسه خطة.
أي جاء وفي نفسه حاجة قد عزم عليها. والعامة تقول " وفي رأسه خطة " وكلام العرب هو الأول
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع