من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب المثل في الظلم وما يخاف من غبه
قال أبو عبيدة: من أمثالهم في كراهة الظلم قولهم: الظلم مرتعه وخيم.
وقال الأصمعي: أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، قال: ومنه قول أبن مقبل:
عاذ الأذلة في دارٍ وكان بهاهرت الشقائق ظلامون للجزر
قال: وظلمهم الجزر أن يعرقبوها، وإنّما ينبغي أن تنحر نحراً. ويقال: ظلنهم أن ينحروها سمانا صحاحاً لا علة بها. وقال أبو عبيدة: ومن الظام قولهم: الحرب غشوم.
وإنها سميت بهذا لأنها تنال من لم يكن له فيها جناية ولا ذنب،
فهذا ظلم. قال: وفي بعض الحديث " أنَّ الظلم هو الظلمات يوم القيامة " وفي حديث آخر " أنَّ عيسى بن مريم ﵇ قال للحواريين: " لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلمون، ولا تمنعوا أهلها فتظلموهم " ومن أمثالهم أيضاً قولهم: من أشبه أباه ما ظلم.
أي إنه وضع الشبه في موضعه. قال: وقولهم: اليوم ظلم.
نرى إنّه من هذا. ومعناه إنّه ظلم بان وضع الشيء في غير موضعه. قال: يضرب للرجل يؤمر أن يفعل شيئاً قد كان يأباه، ثم يفعله.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع