من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب الخطأ في كفران النعمة وسوء الجزاء للمنعم
قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في هذا قولهم: أسمن كلبك يأكلك.
وكان المفضل يذكر حديثه
قال: كان لرجل من طسم كلب يسقيه اللبن، ويطعمه اللحم، وكان يأمل فيه أن يصيد به، وأن يحرسه، فضرى الكلب على ذلك فجاع يوماً وفقد اللحم، فجاء إلى ربه فوثب عليه حتى قطعه وأكل من لحمه. وإياه عنى طرفة بن العبد بقوله:
ككلب طسم وقد تربيهيعله بالحليب في الغلسِ
ظل علية يوماً يقرقرهإلاّ يلغ في الدماء ينتهس
قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى مثلهم في العالم:
أعلمه الرماية كل يومٍفلما اشتد ساعده رماني
وكان أبو زيد يجعل من هذا الباب قولهم: أحشك وتروثني! يخاطب فرسا له. يقول: أعلفك الحشيش وأنت تروث عليَّ قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قول أكثم بن صيفي: لو سئلت العارية: أين تذهبين؟ لقالت: اكسب أهلي ذماً.
يعني أنهم يحسنون في الإعارة والقروض، ثم يكافئون بالمذمة إذا طلبوها
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع