من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب الخطأ في تزيين الكبير بزينة الصغير
قال هشام بن الكلبي: من أمثالهم في هذا قولهم: كبر عمرو عن الطوق.
فاخبرني أبن الكلبي عن أبيه أنَّ صاحب هذا المثل جذيمة الأبرش بن مالك، قال لابن أخته عمرو بن عدي الخمي، وكان له طوق يلبسه في الصغر، فاستهوته الجن دهراً إلى أن وجده مالك وعقيل ابنا فارج من بلقين، وهما ندمانا جذيمة. وقد ذكرنا بعض حديثه في غير هذا الموضع، فأرادت أمه أن تعيد الطوق عليه فقال لها جذيمة: " كبر عمرو عن الطوق " فذهبت مثلاً. قال الأموي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: جلت الهاجن عن الولد.
قال أبو عبيد: والهاجن هي الصغيرة، ومنه يقال: اهتجنت الجارية، إذا افترعت قبل الأوان، فقيل في المثل: " جلت الهاجن " وإنّما أرادوا " صغرت " وأنا أحسب هذا من الأضداد، لأنهم يقولون للعظيم: جلل، وللصغير: جلل، ومنه قول امرئ القيس في قتل أبيه: "
ألا كل شيء سواه جلل " أي حقير هين، وأما الجلل للشيء العظيم فمعروف لا يحتاج فيه إلى شاهد ولا شعر.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع