تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب إفلات الجبان وغيره من الكرب بعد الإشفاء عليه

قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: أفلت وانحص الذنب.

ويروى هذا المثل عن معاوية أنّه أرسل رجلاً من غسان الذي ملك الروم، وجعل له ثلاث ديات على أن ينادى بالأذان إذا دخل عليه، ففعل ذلك الغساني وعند ملك الروم بطاريقته، فوثبوا إليه ليقتلوه، فنهاهم ملكهم وقال: كنت أظن لكم عقولا، إنما أراد معاوية أن اقتل هذا غدراً وهو رسول، فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن منا، ويهدم كل كنيسة عنده، فجهزوه وأكرموه وردوه، فلما رآه معاوية قال له: " أفلت وانحص الذنب " فقال: كلا، أنّه لبهلبه، ثم حدثه بالحديث فقال معاوية: لقد أصاب، ما أردت إلاّ الذي قال. ومن أمثالهم في هذا: أفلت وله حصاص.

وهو الذي يروى في الحديث " أنَّ الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص " وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أبو زَيد: ومن هذا قولهم:

أفلتني جريعة الذقن.

إذا كان منه قريباً كقرب الجرعة من الذقن، ثم أفته قال الأصمعي: وإذا أرادوا أنه نفر فلم يعد قالوا: ضرب في جهازه.

قال: واصله في البعير يسقط عن ظهره القتت بأداته فيقع بين قوائمه فينفر منه حتى يذهب في الأرض

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الأمثال في صنوف الجبن وأنواعه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.