من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
المأمون يسأل ما هو العشق
أخبَرَنا أبو علي محمد بن الحسين الحازري بقراءتي عليه، قال: حدَّثنا أبو الفرج المعافى بن زكرياء الجريري، قال: حدَّثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري، قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى ثعلب، قال: حدَّثنا أبو العالية الشامي، قال: سأل أميرُ المؤمنين المأمونُ يحيى بنَ أكثم عن العشق ما هو؟ فقال: هو سوانحُ تسنح للمرء، فيهتم بها قلبه، وتُؤثِرها نفسُه.
قال: فقال له ثُمامة: اسكُت يا يحيى! إنما عليك أن تُجيب في مسألة طلاق أو في مُحرِمٍ صادَ ظبيًا أو قتَل نملة، فأما هذه فمسائلنا نحن.
فقال له المأمون: قل يا ثُمامة، ما العشق؟
فقال ثُمامة: العشق جليسٌ مُمْتِعٌ، وأليفٌ مؤنس، وصاحب مُلكٍ مسالكه لطيفة، ومذاهبه غامضة، وأحكامه جائزة، مَلَكَ الأبدان وأرواحها، والقلوب وخواطرها، والعيون ونواظرها، والعقول وآراءها، وأُعطي عنان طاعتها، وقَوْدَ تصرُّفها، توارَى عن الأبصار مَدخلُه، وعميَ في القلوب مسلكه.
فقال له المأمون: أحسنتَ والله يا ثمامة! وأمر له بألف دينار.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع