تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

الجنة لمن عشق وعف

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بدمشق قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن أيوب القُمِّي إملاءً، قال: حدَّثنا أبو عُبيد الله المَرْزُباني وأبو عمرو بن حَيُّوَيْهِ وأبو بكر بن شاذان، قالوا: حدَّثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي الملقب بنِفْطوَيْهِ، قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضِه الذي مات فيه، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: حُبُّ مَن تَعْلم أورَثني ما ترى.

فقلت: ما منَعك عن الاستمتاع به مع القُدرة عليه؟

فقال: الاستمتاع على وجهَين؛ أحدهما النظر المباح. والثاني اللذَّة المحظورة. فأما النظر المباح فأورَثَني ما ترى، وأمَّا اللذة المحظورة فإنه منَعني منها ما حدَّثني أبي قال: حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسهِر، عن أبي يحيى القتَّات، عن مُجاهدٍ، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من عَشِقَ وكتَمَ وعفَّ وصَبَرَ غَفَر الله له وأدخلَه الجنة.»

ثمَّ أنشَدنا لنفسه:

انظر إلى السِّحر يجري في لَواحظهوانظر إلى دَعَجٍ في طرْفِه الساجي
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنظر إلى السحر يجري في لواحظه»
وانظر إلى شعراتٍ فوق عارضِهكأنهن نِمالٌ دَبَّ في عاجِ
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أنظر إلى السحر يجري في لواحظه»

وأنشدنا لنفسه:

ما لهم أنكَروا سوادًا بخدَّيْــهِ، ولا يُنكِرون وَرد الغُصون
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ما لهم أنكروا سوادا بخديه»
إنْ يكُنْ عيبُ خدِّه بُدَد الشَّعْــرِ، فعيبُ العيونِ شعرُ الجُفون
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ما لهم أنكروا سوادا بخديه»

فقلت له: نفَيتَ القياس في الفقه، وأثبتَّه في الشعر. فقال: غلبةُ الهوى وملَكة النفوس دعَتا إليه.

قال: ومات في ليلته أو في اليوم الثاني.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.