تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

الغلام وجارية المهدي

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن طاهر بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الأمير أبو الحسن أحمد بن محمد المكتفي بالله، قال: حدَّثنا جحظة، قال: حدَّثني ابن أخت الحاركي، أن خادمًا ممن خدم أباه جاءه يخبره أن عند جاريةٍ في بعض قصوره رجلًا، فلبس حُلَّةً وسار إلى القصر، فألفى عندها غُلامًا شابًّا، له ذؤابتان، كأنه قضيبُ فضة، فسأله عن دخوله وكيف كان، وما شأنه. فقال: إن هذه الجارية كانت لوالدتي، وكان بيني وبينها أُلفة، فلما بيعَت لأمير المؤمنين صِرتُ إلى الباب متعرِّضًا لها، فأَذِنتْ في الدخول، فدخلت على أحد أمرَين، إمَّا أن أظفر بما أريد أو أُقتَل فأستريح.

فأمر المهدي بإحضار سياط، ونصَبه بينها، ثمَّ ضربه عشرين سوطًا ورفع عنه الضرب، وقال: ما أصنع بتعذيبك، ولستُ بتاركك حيًّا ولا تاركها، يا غُلام، سيفٌ ونِطعٌ! فلما أُتي بذلك، وأُجلسَ الغلام في النِّطع، قال: يا أمير المؤمنين! قبل أن يُنزَل بي القتل، وهو دون حقي، اسمع مني ما أقول! قال: هاتِ، فأنشأ يقول:

ولقد ذكرتُكِ والسياط تنوشُنيعند الإمام وساعدي مغلول
ولقد ذكرتُكِ والذي أنا عبدهوالسيفُ بينَ ذؤابتي مسلولُ

فأطرق المهدي وتغرغرت عيناه بالدموع. ثمَّ قال: يا غلام، ائتني بإزار! فأُتي به، فقال: الففهما به جميعًا بعد أن تنزع ثيابهما، وأخرجهما عن قصري. ففعل ذلك.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.