من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
سيد العشاق
حدث أبو عمر بن حَيُّوَيْهِ، ونقلته من خطه، قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن خلف، قال: حدَّثني أبو بكر العامري، قال: حدَّثني أبو عبد الله القرشي، وحدثنا الدمشقي، عن الزبير، قال: حدَّثني مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: عَشِقَ رجلٌ من ولد سعيد بن العاص جاريةً مُغنِّية بالمدينة، فهام بها دهرًا، وهو لا يُعلمها بذلك، ثمَّ إنه ضجرَ فقال: والله لأبوحنَّ لها. فأتاها عشية، فلما خرجَت إليه، قال لها: بأبي أنتِ، أتُغنِّين:
أتجزُونَ بالودِّ المضاعَف مثلهفإن الكريم مَن جزى الودَّ بالودِّ
قالت: نعم، وأغنِّي أحسن منه. ثمَّ غنَّت:
للذي وَدَّنا المودَّة بالضِّعْــفِ، وفَضْلُ البادي بِهِ لا يُجازَى
لو بدا ما بنا لكُم ملأ الأرضَ وأقطار شامِهَا والحِجَازَا
فاتَّصلَ ما بينهُما، فبلغ الخبرُ عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، فابتاعها له وأهداها إليه، فمكثت عنده سنة، ثمَّ ماتت، فبقي مولاها شهرًا أو أقل، ثمَّ مات كَمدًا عليها، فقال أبو السائب المخزومي: حمزةُ سيدُ الشهداء، وهذا سيد العشاق، فامضوا بنا حتى ننحر على قبره سبعين نحرة، كما كبَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قبر حمزة رضي الله عنه سبعين تكبيرة. قال: وبلغ أبا حازم الخبر، فقال: ما من مُحِبٍّ في الله يبلُغُ هذا إلا وليٌّ.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع