من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
يزيد يموت حزنًا على حبابة
بكيتُ الصِّبى جهلًا فمَن شاء لامنيومن شاء آسى في البكاء وأسعَدا
ألا لا تلُمه اليوم أن يَتبلَّدافقد مُنع المحزونُ أن يَتجلَّدا
وما العيشُ إلا ما تلذُّ وتشتهيوإن لام فيه ذو الشَّنان وفنَّدا
إذا كان عِزهاةً عن اللهو والصبىفكان حَجَرًا من يابِس الصخرِ جَلمَدا
قال أبو موسى: وهذا الشعر للأحوص، فلما سَمعها قال للخصيِّ: ويحك! قُل لصاحب الشُّرَط يُصلي بالناس. وقال يومًا: والله إنِّي لأستحيي أن أخلو بها، ولا أرى أحدًا غيرها. وأمر ببستانٍ، وأمر بحاجبه أن لا يُعلمه بأحد.
قال: فبينما هو معها أسرُّ الناس بها، إذ حذَفها بحبة رمان أو بعنبة وهي تضحك، فوقعت في فيها فشَرِقت فماتت، فأقامت عنده في البيت حتى جيفَت أو كادت تجيف، ثمَّ خرَج فدفنها، وأقام أيَّامًا، ثمَّ خرج وعليه الهمُّ باديًا، حتى وقَف على قبرها فقال:
فإن تسلُ عنكِ النفسُ أو تدع الصِّبىفباليأسِ أسلو عنكِ لا بالتجلُّدِ
وكُلُّ خليلٍ لامَني فهو قائِلٌمن اجلِكِ هذا هامةُ اليومِ أو غدِ
ثمَّ رجَع فما خرَج من منزله حتى خُرج بنعشه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع