من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الحب أعظم من الجنون
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس ابن حَيُّوَيْهِ الخزاز، قال: حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، قال: حدَّثنا زكريا بن موسى، قال: حدَّثني شعيب بن السكن عن يونس النحوي، قال: لما خولط قيس بن الملوَّح وزال عقله وامتنع من الأكل والشرب، صارت أمه إلى ليلى فقالت لها: إن ابني جُنَّ مِن أجلِك، وذهب حُبُّك بعقله، وقد امتنع من الطعام والشراب، فإن رأيت أن تصيري معي إليه فلعله إذا رآك يسكن بعض ما يجد. فقالت لها: أما نهارًا فما يُمكنني ذلك، وإن علم أهل الماء لم آمَنْهم على نفسي، ولكن سأَصير إليه في الليل. فلما كان الليل صارت إليه، وهو مُطرِقٌ يَهذي، فقالت له: يا قيس! إن أمك تَزعُم أنك جُننت على رأسي، وأصابك ما أصابك؟ قال: فرفع رأسه فنظر إليها وتنفَّس الصُّعَدَاء، وأنشأ يقول:
قالت جُننتَ على رأسي، فقلت لها:الحبُّ أعظم مما بالمجانين
الحبُّ ليس يُفيق الدهر صاحبهوإنما يُصْرَعُ المجنونُ في الحينِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع