تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

الفرزدق والبدوية الحسناء

إن الذي سَمَكَ السماء بنى لنابيتًا دعائمه أعزُّ وأطولُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»
بيتٌ زرارةُ مُحتَبٍ بفنائهومُجاشِعٌ وأبو الفوارس نهشلُ

قلت: نعم. قال: فضحكَت، وقالت: فإن جريرًا هدم عليه بيتَيه حيث يقول:

أخزى الذي سَمَك السماء مُجاشِعًاوأحلَّ بيتك بالحضيض الأوهَدِ

قال: فأعجبَتْني، فلما رأت ذلك في عيني قالت: أين تؤمُّ؟ قلت: اليمامة. فتنفَّسَت الصُّعَدَاء ثمَّ قالت:

تذكرتُ اليمامةَ إن ذكريبها أهلُ المروءة والكرامة
ألا فَسَقَى المليكُ أجش جونًايجودُ بسحِّه تلك اليمامة
أُحيي بالسلام أبا نجيدٍوأهلٌ للتحية والسلامة

قال: فأنستُ بها، فقلت: أذاتُ خَدينٍ أنتِ أم ذاتُ بعلٍ؟ فقالت:

إذا رقَدَ النيامُ فإن عَمرًاهو القمرُ المنيرُ المستنيرُ
وما لي في التبعُّل من مِراحٍولو رُدَّ التبعُّلُ لي أسيرُ

ثمَّ سكتت كأنها تسمع كلامي، فأنشأت تقول:

تخيَّلْ لي أبا كعب بن عمروبأنك قد حُمِلتَ على سريرِ
فإن يكُ هكذا يا عمرو إنِّيمُبكِّرة عليكَ إلى القبورِ

ثمَّ شهقَت شهقة فماتت. فقيل لي: هي عقيلة بنت النجاد بن النعمان بن المنذر، وسألتُ عن عمرو، فقيل لي: ابنُ عمها، وكان مُغرَمًا بها وهي كذلك، فدخلتُ اليمامة، فسألتُ عن عمرو فإذا به قد مات في ذلك اليوم من ذلك الوقت.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.