تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

كل كريم طروب

أخبرنا الأردستاني بمكة، قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعتُ الإمام أبا سهل محمد بن سليمان بن روزبة يقول: سمعت أبا محمد السوري يقول: سمعتُ أبا العباس محمد بن يزيد يقول: حُدِّثت أن معاوية قال لعمرو بن العاص: امضِ بنا إلى هذا الذي قد تشاغل باللهو في هدم مروءته، نُبقي عليه فعله، يريد عبد الله بن أبي طالب، فدخلا عليه وعنده سائب خاسر، وهو يُلقي على جوارٍ له، فأمرَ عبد الله الجواري أن يتنحَّين لدخول معاوية، وتنحَّى عبد الله عن سريره لمعاوية، فرفع معاوية عمرًا فأجلسه إلى جنبه، ثمَّ قال لعبد الله: عُد إلى ما كنت عليه! فأمر بالكراسي فأُلقيت، وأمر الجواري أن يَخرُجن فخرجن فجلسن على الكراسي، فتغنَّى سائب:

ديارُ التي كُنَّا ونحن نزورُهاتعفَّت بأرياح الصَّبا والجنائبِ

ومضى في الشعر وردَّدت الجواري عليه النغم الطيب، وحرَّك معاوية يديه وتحرَّك في مجلسه، ثمَّ مد رجليه، فجعل يضرب وجه السرير، فقال له عمرو: اتَّئد، فإن الذي جئت تلحاه أحسن حالًا منك وأقل حركة. فقال معاوية: اسكت لا أبالك، فإن كل كريمٍ طروب.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.