تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

قميص سعدون

أخبرنا أبو بكر الأردستاني محمد بن أحمد بمكة، قال: حدَّثنا أبو القاسم بن حبيب المذكِّر، قال: سمعتُ الحاكم الحسين بن محمد يقول: سمعت إبراهيم بن فاتك يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعتُ ذا النون المصري يقول: خرَجتُ يومًا بُكرَةً إلى مقابِرِ عبد الله بن مالك، فرأيت شخصًا مقنَّعًا كُلَّما رأى قبرًا منخَسِفًا وقف عليه، فإذا هو سعدون، فقلت: أي شيء تصنع ها هنا؟ فقال: إنما يسألُ عما أصنعُ مَن أنكر ما أصنع، فأمَّا مَن عرف ما أصنع فما يُغني سؤاله. فقلت: يا سعدون، تعالَ نبكِ على هذه الأبدان قبل أن تَبلَى! فقال: البُكا على القُدوم على الله عز وجل أولى بنا من البُكا على الأبدان، فإن يكُن عندها خيرٌ فخيرُها عند ربها أكثرُ من بلاها، وإن يكُن عِندها شَرٌّ، فشرُّها عند ربها شرٌّ من بِلاها في القبور، فليتها تُركت تبلى في القبور ولم تُبْعَث للحساب.

يا ذا النون إنك إن تدخل النار فلا ينفعك في النار دخول غيرك الجنة، وإن تدخُل الجنة لا يضرُّك دخولُ غيرك النار.

ثمَّ قال: يا ذا النون! وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ . ثمَّ صاح: وا غوثاه بالله، ماذا نقابله في الصحف؟ قال: فغشيَ عليَّ غشية، فلما أفقت إذا هو يمسح وجهي بِكُمِّه، ويقول: يا ذا النون! من أشرفُ منك إن متَّ مكانك هذا؟

قال محمد بن الصبَّاح: وقرأتُ على قميص سعدون:

عينِ فابكي عليَّ قبل انطلاقبدُموعٍ تملُّ منها المآقي
وانظري مصرعي فقد قُضيَ الأمْــرُ ونوحي عليَّ قبل الفِراقِ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.