تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

لابسة السواد

حدَّث أبو عمر محمد بن العباس، قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن خلف، قال: حدَّثني أبو صالح الأزدي، قال: حدَّثني محمد بن الحسين، قال: أخبرني محمد بن سماعة القرشي، قال: آخرُ من مات من العشق عليُّ بن أديم مولى الجعفي، وكان خرَّازًا، مرَّ بكُتَّابٍ بالكوفة في بني عبس، فرأى جارية يُقال لها مُنهِلَة، فعشقها، وكان رآها في سواد، فقال:

إنِّي لِما يعتادنيمن حبِّ لابسة السواد
في فتنة وبليةما إن يُطيقُهما فؤادي
فبقيتُ لا دُنيا أنالُ وفاتني طلب المَعادِ

قال: وأصابه عليها شبيه الجنون، فجمع أبوه التُّجار فتحمَّل بهم على العبسية مولاةِ الجارية، وأعطاها مالًا كثيرًا فأبت، فخرَج الفتى إلى أم جعفر، فكتب إليها قصةً يُخبرُها فيها بخبره وحاله، فأمرت أن تُشترى له، فبَينا هو يتنجَّزُ ذلك إذ خرجت جاريةٌ من القصر فقالت: أين هذا العاشِقُ؟ فأومئوا لها إليه، فقالت: أنت عاشقٌ، وبينك وبين من تحب الجسور والمفاوز والقناطر، ولا تدري ما يكون؟ قال: صدقتِ. وقام من مجلسه مبادرًا، فاكترى بغلًا، فمات يوم دخوله الكوفة.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.