تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

هاتف الجبل

وجدت بخط ابن حَيُّوَيْهِ يقول: حدَّثنا أبو بكر محمد بن خلف، قال: حدَّثني عبد الواحد بن محمد النجاري، قال: حدَّثني محمد بن الهيثم بن عدي عن الهيثم، قال: حدَّثنا محمد بن ملك، قال: حدَّثني عثمان بن عمر التيمي، قال: هوِيَ فتًى من بني أسد فتاة من فخذه، وكان أيسر منها وأغنى، فكان أبوه يمنعه من أن يتزوَّجها، ويُريد له أشرف منها وأيسَرَ، ويَعرِضُ عليه غيرها فيأبى إلا هي، فيمتنع أبوه من ذلك. وكان أبوها قد حبَسها عليه رجاءَ أن يتزوَّجها، فلما طال على أبيها وأيسَ منه زوَّجها من غيره، فلقيَها الفتى يومًا فقال لها:

لعمريَ يا سُعدى لطال تأيُّميومعصيتي شيخي فيكِ كليهِما
وتركيَ ذا الحيَّينِ لم أبغِ منهماسواكِ ولم يَربع هواي عليهما

فقالت الجارية:

حبيبيَ لا تعجل لتفهمَ حُجَّتيكفانيَ ما بي من بلاءٍ ومن جُهدِ
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة
ومِن عبراتٍ تعتريني وزفرةٍتكادُ لها نفسي تسيلُ من الوجدِ
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة
غُلِبتُ على نفسي جَهارًا ولم أُطِقخلافًا على أهلي بهزلٍ ولا جِد
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة
ولن يَمنعوني أن أموت برغمهمغدًا جوفَ هذا الغار في جَدثٍ وحدي
فلا تنسَ أن تأتي هناك فتَلتمسْمكاني فتسلو ما تحمَّلتَ من جهدي

فلما كان في غدٍ أتاها حيثُ زعمت له، فوجدها ميتة، فحمَلَها فأدخلها شعبًا ثمَّ التزمها فمات معها. قال: فالتُمِسا حولًا، فلم يُقدر عليهما ولم يُعلَم لهما خبر، فإذا هاتِفٌ يهتفُ على الجبل الذي هما فيه، وكان الجبل يُدعى أعرافًا:

إنَّ الكريمَين ذوي التصافيالذاهبَين بالوفاء الصافي
والله ما لاقَيتُ في تطوافيأبعد من غدرٍ ومن إخلافِ

من ميتَين في ذُرى أعرافِ

قال: فصعد القوم الجبل فوجدوهما ميتين فوارَوهما.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.