من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أيوب في بلائه
أخبرنا عبد العزيز بن علي الطحان، رحمه الله، حدَّثنا علي بن عبد الله بمكة، حدَّثني منصور بن أحمد، قال: سُئل أبو العباس بن عطاء عن قوله عز وجل: مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فقال: إنَّ الله عز وجل سلَّط الدود على جسم أيوب عليه السلام كله إلا على قلبه ولسانه، فكان القلب غنيًّا بالله عز وجل، قويًّا، واللسان بذكر الله تعالى رطبًا دائمًا، فأكل الدود الجسم كله حتى بقيت أضلاعه مشتبكة والعروق ممدودة، وحتى ما بقيَ للدود شيء يأكله، فسلط الله عز وجل الدود بعضه على بعض، فأكل بعضه بعضًا حتى بقيَ دودتان، فجاعتا فشدَّت إحداهما على الأخرى فأكلتها، وبقيت واحدةٌ، فجاعت فدبَّت إلى القلب لتَنفذه، فقال أيوب عليه السلام عند ذلك: مسَّني الضرُّ أن فقدت حلاوة ذكرك من قلبي لأنك لو جمعت البلاء كله عليَّ بعد أن لا أفقدك من قلبي ما وجدتُ للبلاء ألمًا. فأوحى الله عز وجل إليه: يا أيوب! إنك لتنظُر إليَّ غدًا. قال: يا رب بهاتَين العينين؟ قال: يا أيوب أجعل لك عينين يُقال لهما البقاء، فتنظر إلى البقاء بالبقاء.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع