من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
هجَره تنزيهًا لله ولنفسه
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، حدَّثنا علي بن أيوب القُمِّي، حدَّثنا المَرْزُباني، حدَّثني عمر بن يوسف الباقلاني، قال: قال أبو حمزة محمد بن إبراهيم: قلتُ لمحمد بن العلاء الدمشقي، وكان سيد الصوفية، وقد رأيته يُماشي غلامًا وضيئًا مدةً، ثمَّ فارقه: لِمَ هجرتَ ذلك الفتى الذي كنتُ أراه معك بعد أن كنتَ له مواصِلًا وإليه مائِلًا؟ قال: والله لقد فارقتُه عن غير قِلًى ولا مللٍ. قلت: ولمَ فعلت ذاك؟ قال: رأيت قلبي يدعوني إلى أمرٍ إذا خلوتُ به وقَرُب مني، لو أتيته لسقطتُ من عينِ الله تعالى، فهجرتُه لذلك تنزيهًا لله تعالى، ولنفسي عن مصارع الفتن، وإني لأرجو أن يُعقِبني سيِّدي من مفارقته ما أعقَبَ الصابرين عن مَحارمه عند صِدقِ الوفاء بأحسن الجزاء. ثمَّ بكى حتى رحِمته.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع