من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
لا محبوب إلا الله
وأخبرنا أبو بكر أيضًا، حدَّثني يحيى بن علي الطيب العجلي، سمعت عبد الله بن محمد الدامغاني يقول: سمعت الحسن بن علي بن يحيى بن سلام يقول: قيل ليحيى بن معاذ: يُروى عن رجل من أهل الخير قد كان أدرك الأوزاعي وسُفيان أنه سُئل: متى تقع الفراسة على الغائب؟ قال: إذا كان مُحِبًّا لما أحبَّ الله، مُبغِضًا لما أبغض الله، وقعَت فراسته على الغائب. فقال يحيى:
كلُّ محبوبٍ سوى الله سرَفْوهمومٌ وغمومٌ وأسفْ
كل محبوب فمنهُ خلفٌما خلا الرحمن ما منه خلَف
إن للحبِّ دلالاتٍ إذاظهرت من صاحب الحبِّ عُرِف
صاحب الحب حزينٌ قلبهدائم الغصة محزونٌ دنِف
همُّه في الله لا في غيرهذاهبُ العقلِ وبالله كَلِفْ
أشعثَ الرأس خميصٌ بطنهأصفرُ الوجنة والطرف ذَرَف
دائم التَّذكار من حبِّ الذيحُبُّه غايةُ غايات الشرف
فإذا أمعَن في الحب لهُوعلاهُ الشوقُ من داءٍ كثف
باشر المِحرابَ يشكو بثَّهُوأمام الله مولاه وقَف
قائمًا قدَّامه منتصِبًالهِجًا يتلو بآيات الصُّحُف
راكعًا طورًا وطورًا ساجِدًاباكيًا والدمع في الأرض يَكِف
أوردَ القلبَ على الحُبِّ الذيفيه حُبُّ الله حقًّا، فعرَف
ثمَّ جالت كفُّه في شجرأنبت الحُبَّ فسمَّى واقتطف
إن ذا الحُبَّ لمن يُعيَ لهلا لدارٍ ذاتِ لهوٍ وطُرَف
لا ولا الفِردوس لا يألَفُهالا ولا الحوراء من فوقِ غُرَف
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع