تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

ميت يتكلم

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق بقراءتي عليه، حدَّثنا محمد بن أحمد بن فارس، حدَّثنا أبو الحسين عبد الله بن إبراهيم بن بيان البزاز الزبيبي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن خلف، حدَّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثني يحيى بن أيوب، أن فتًى كان يُعجَبُ به عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر: إنَّ هذا الفتى لَيُعجبني، وإنه انصرف ليلةً من صلاة العشاء فمثلت له امرأة بين يدَيه، فعرَّضت له بنفسها، ففُتن بها، ومضت فاتَّبعها حتى وقَف على بابها، فلما وقف بالباب أبصر وجُلِّيَ عنه، ومثلت له هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ، فخرَّ مغشيًّا عليه، فنظَرت إليه المرأة فإذا هو كالميت، فلم تزل هي وجاريةٌ لها تتعاونان عليه حتى ألقَتاه على باب داره.

وكان له أبٌ شيخٌ كبيرٌ يقعد لانصرافه كل ليلةٍ، فخرج فإذا هو به مُلقًى على باب الدار لما به، فاحتمَله فأدخله، فأفاق بعد ذلك، فسأله أبوه: ما الذي أصابك يا بني؟ قال: يا أبتِ لا تسألني. فلم يزَل به حتى أخبره وتلا الآية، وشهق شهقةً خرجت معها نفْسه، فدُفن. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: ألا آذنتموني بموتِه؟ فذهب حتى وقَف على قبره، فنادى: يا فلان، ولمن خاف مقام ربه جنتان. فأجابه الفتى من داخل القبر: قد أعطانيهما ربي يا عمر.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.