من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
حزن شديد
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التَّنُوخِي قراءةً عليه، أخبرنا أبو عمر محمد العباس بن حَيُّوَيْهِ الخزاز، حدَّثنا محمد بن خلف، قال: روى هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، قال: استعمل مروان بن الحكم رجلًا من قريش يُقال له: محمد بن عبد الرحمن، على صَدقاتِ كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فسمع بخبر المجنون، فأمر أن يُؤتى به فسأله عن حاله، فأخبره وأنشده شعره، فأُعجِبَ به وقال له: الزمني، ووعَده أن يعمل له في أمر ليلى، فكان يأتيه في بعض الأوقات فيَتحدَّثُ عنده.
وكان لبني عامر مجتمع يجتمعون إليه في كلِّ سنة مرة، فيأكلون ويشربون يومهم، وكان الوالي يخرُجُ إليهم فيكون معهم في ذلك المجتمع لئلا يكون بينهم شرٌّ أو قتلٌ، فحضر ذلك اليوم، فقال المجنون للوالي: أتأذنُ لي في الخروج معك إلى هذا المجتمع؟ فقال له: نعم. فقيل له: إنما سألك أن يخرُج معك ليرى ليلى، وقد استعدى أهلُها عليه، فأهدر السلطان دمه إن أتاهم، فلما سمع ذلك منَعه من الخروج معه، وأمر له بقلائص من قلائصَ الصدقة، فأبى أن يقبلها، وقال:
رددتُ قلائصَ القُرشي لماأتاني النَّقضُ منه للعُهودِ
وراحوا مُقصرِين وخلَّفونيإلى حُزنٍ أعالجه شديد
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع