من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أبو عيشونة الشاعر
أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن علي الوراق، رحمه الله، بقراءتي عليه، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون، حدَّثنا أبو بكر محمد بن القاسم إملاءً، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمد بن محمد بن عجلان بسر من رأى، قال: خرجتُ مرَّة من المِرار إلى مدينة السلام، فدعاني صديقٌ لي ينزلُ الدور، فأقمت عنده، ثمَّ انصرفت إلى منزلي في ليلةٍ مقمرةٍ، فبينما أنا أنزِلُ شارع دار الرقيق رأيت شيخًا قصيرًا أصلع مُتَّشِحًا بإزارٍ أحمر، وبيده سِكِّينٌ خوصِيَّة، وهو يقول:
عشرون ألف فتًى ما منهم رجُلٌإلا كألفِ فتًى مِقدامةٍ بطَلِ
أضحت مَزاوِدُهم مملوءةً أملًاففرَّغوها وأوكوها على الأجل
فقلت له: أحسنت. فقصد إليَّ وقال لي: لبيك: أتُريد رقيقةً؟ قلت: نعم! فقال:
إنما هيَّجَ البلاحينَ عض السفرجَلا
ولقد قام لحظُهُلي على القلبِ بالغلا
لي فؤادٌ مُستهامُوجُفونٌ ما تنامُ
ودموعٌ أبد الدَّهْــرِ على خدِّي سِجامُ
وحبيبٌ كُلَّما خاطبته قال: سلامُ
فإذا ما قُلتُ: زُرْني!قال لي: ذاك حَرامُ
ثمَّ انثنى عني ناحية، وهو يقول:
مؤرَّقٌ في سُهدِهمُسهَّدٌ في كَمَدِه
خلا به السُّقْم فماأسرعه في جَسَدِه
يرحَمُه مما بهمن ضرِّه ذو حَسَدِه
كأن أطراف المُدىيَجرَحن أعلى كَبِدِه
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع