من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الحب المجرم
ذكر أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا الفضل بن محمد العلاف، قال: لما قدم بُغا ببني نُمير أسرى كنتُ كثيرًا ما أصيرُ إليهم، فلا أعدم أن ألقى منهم الفصيح. فجئتهم ذات يوم في صبيحة ليلة قد كانوا مُطروا فيها، وإذا شابٌّ جميلٌ قد نَهَكَه المرضُ وليس به حراكٌ وهو يُنشدُ:
ألا يا سنا برقٍ على قُلَلِ الحِمىلهنَّكَ من برقٍ عليَّ كريمُ
لمعتَ اقتداء الطير والقومُ هُجَعٌفهيَّجت أحزانًا وأنت سليمُ
فبِتُّ بحدِّ المِرفقَين أشيمهكأني لبرقٍ بالستار حميمُ
فهل من مُعير طرفَ عينٍ خليةٍ؟فإنسانُ عينِ العامريِّ كليمُ
رمى قلبه البرقُ المُلألئُ رميةًبذكر الحِمى وَهْنًا فصار يهيمُ
فقلت: يا فتى! إن في دون ما بك ما يَشغَلُ عن قول الشعر. قال: أجل، ولكن البرق أنطقني. ثمَّ اضطجع فمات، فما يُتَّهم عليه إلا الحُبُّ.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع