تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

عبد الملك والغلام العاشق

لقد كنتِ حسب النفسِ لو دام وِدُّناولكنَّما الدُّنيا مَتاعُ غُرُورِ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها»
وكُنَّا جميعًا قبل أن يظهر الهوىبأنعم حالي غبطةٍ وسرور
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
فما برح الواشون حتى بدت لنابُطونُ الهوى مقلوبة لظُهورِ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها»

فغنَّت، فخرج الغلام بجميع ما كان عليه من الثياب تخريقًا. ثمَّ قال له عبد الملك: مُرها تُغنِّك الصوت الثاني! فقال: غنِّيني بشعرِ جميلٍ:

ألا ليت شِعرِي هل أبيتن ليلةبوادي القُرى إنِّي إذن لسعيدُ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
إذا قُلتُ ما بي يا بُثينةُ قاتليمن الحُبِّ قالت: ثابتٌ ويزيدُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ما شكا ليم إليك مصيبة»
وإن قلتُ رُدي بعض عقلي أعش بهمع الناس قالت: ذاك منك بعيدُ
فلا أنا مردودٌ بما جئت طالِبًاولا حُبُّها فيما يبيدُ يبيدُ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يموت الهوى مني إذا ما لقيتُهاويحيا إذا فارقتُها فيَعُودُ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

قال: فغنَّته الجارية، فسقط الغلام مغشيًّا عليه ساعةً، ثمَّ أفاق، فقال له عبد الملك: مُرْها فلتُغنِّك الصوت الثالث! فقال: يا جارية، غنِّيني بشعر قيس بن الملوَّح المجنون:

وفي الجيرة الغادينَ من بَطنِ وجرَةٍغزالٌ غضيضُ المُقلتين ربيبُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة»
فلا تحسبي أن الغريبَ الذي نأىولكنَّ من تنأين عنه غريبُ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «وفى الجيرة الغادين من بطن وجرة»

فغنَّته الجارية، فطرح الغلام نفسه من المُستشرَفِ فلم يصل إلى الأرض حتى تقطعَّ، فقال عبد الملك: ويحه لقد عجَّل على نفسه، ولقد كان تقديري فيه غير الذي فعل. وأمر، فأُخرجت الجارية من قصره، ثمَّ سأل عن الغلام، فقالوا: غريبٌ لا يُعرَفُ إلا أنه منذ ثلاثٍ يُنادي في الأسواق ويده على رأسه:

غدًا يَكثُرُ الباكون مِنَّا ومنكموتزدادُ داري من دياركمُ بُعدا
للشاعر ابن العجلان النهدي، من قصيدة «خليلي زورا قبل شحط النوى هند»

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.