من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
يسائلني عن علتي وهو علتي
أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن الحسين بن أبي عثمان فيما أجاز لنا، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى القرشي، حدَّثنا أبو بكر بن الأنباري، حدَّثنا محمد بن المَرْزُبان، حدَّثنا محمد بن هارون المقري، حدَّثنا سعيد بن عبد الله بن راشد، قال: علقتْ فتاةٌ من العرب فتًى من قومها، وكان الفتى عاقِلًا فاضِلًا، فجعلَت تُكثر التردد إليه تسأله عن أمور النساء، وما في قلبها إلا النظر إليه واستماع كلامه، فلما طال ذلك عليها مَرضت وتغيَّرت، واحتالت في أن خلا لها وجهُه وقتًا، فتعرَّضت له ببعض الأمر فصرفها ودفعها عنه، فتزايَد بها المرض حتى سقطت على الفراش، فقالت له أمه: إن فلانة قد مرضت ولها علينا حق. قال: فعُوديها وقولي لها: يقول لك ما خبرُك؟ فصارت إليها أمه، فقالت لها: ما بك؟ قالت: وجعٌ في فؤادي هو أصل عِلَّتي. قالت: فإن ابني يقول لك ما علَّتُك؟ فتنفَّست الصُّعَدَاء وقالت:
يُسائلني عن علتي وهو علتيعجيبٌ من الأنباء جاء به الخَبَر
فانصرفت أمه إليه فأخبرته وقالت له: قد كنتُ أحبُّ أن نسألها المصير إلينا لنقضي حقَّها ونَلي خدمتها. قال: فسليها ذلك. قالت: قد أردتُ أن أفعله ولكن أحببتُ أن يكون عن رأيك. فمضت إليها، فذكرَت لها ذلك عنه، فبكت وقَبِلت، ثمَّ أنشأت تقول:
يُباعدني عن قربِه ولقائهفلما أذاب الجسم مني تعطَّفا
فلستُ بآتٍ موضعًا فيه قاتليكفاني سقامًا أن أموت كذا كفى
فألحَّت عليها فأبت، وترامت العلَّة بها، وتزايد المرض حتى ماتت.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع