من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
ليلى الغريبة
ذكر أبو عمر بن حَيُّوَيْهِ ونقلته من خطه، أن أبا بكر محمد بن خلف حدَّثهم: أخبرني عبد الله بن أبي عبد الله القرشي، قال: وجدتُ في كتاب بعض أهل العلم أن الهيثم بن عدي حدَّثهم عن رجل من بني نهد، قال: كان رجلٌ مِنَّا يُقال له مُرة تزوَّج ابنة عمٍّ له جميلة يُقال لها ليلى، وكان مُستهامًا بها، فضُربَ عليه البَعثُ إلى خُراسان فكره فراقها، واشتدَّ عليه، ولم يجد من ذلك بُدًّا، فقال لها: أكره أن أُخلِّفَك وقلبي مُتعلِّق بك. قالت: اصنع ما شئت. فمرَّ براذان وبها رجل من قومه له شرفٌ وسؤددٌ، فذكر حاله، وأمر امرأته وقال: أُخلِّفها عند عيالك وأهلك حتى أَقدمَ. قال: نعم! فأخلوا لها منزِلًا، فقرأ ثمَّ تعجَّل، فلما صار براذان جلس قريبًا من القصر الذي كانت فيه امرأته حتى يُمسي، وكره أن يدخل نهارًا. فخرجت جارية من القصر فقال لها: ما فعلت المرأة التي خلفتها عندكم؟ قالت: أما ترى ذلك القبر الجديد؟ قال: بلى! قالت: فإن ذلك قبرها. فلم يُصدِّق حتى خرجت أخرى، فسألها فقالت له مثل ذلك، فأتى القبر فجعل يبكي ويتمرَّغُ عليها ويرثيها، فقال:
أيا قبر ليلى! لو شهِدناك أعوَلَتعليها نساءٌ من فصيحٍ ومن عجَمْ
ويا قبر ليلى! ما تضمَّنت مثلهاشبيهًا لليلى في عفافٍ وفي كرَمْ
ويا قبر ليلى! أكرمنَّ محلَّهاتَكُن لك ما عِشنا علينا بها نِعَمْ
ويا قبر ليلى! إن ليلى غريبةٌبراذان لم يشهدك خالٌ ولا ابن عمْ
ولم يزل يبكي حتى مات فدُفن إلى جنبها.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع