تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

عاشق زوجة أخيه

وأخبرنا محمد بن الحسين، حدَّثنا المعافى بن زكريا، حدَّثنا محمد بن مخلد بن حفص العطار، حدَّثنا إبراهيم بن راشد بن سليمان الآدمي، حدَّثنا عبد الله بن عثمان الثقفي، حدَّثنا المفضل بن فضالة مولى عمر بن الخطاب عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني، قال: كان في الجاهلية أخَوان من حيٍّ يُدعَون بني كُنَّه، أحدهما متزوِّج، والآخرُ عَزبٌ، فقُضي أن المتزوج خرجَ في بعض ما يَخرج الناس فيه، وبقيَ الآخر مع امرأة أخيه، فخرجت ذات يوم حاسرةً، فرآها أحسنَ الناس وجهًا وثغرًا، فلما علمت أن قد رآها ولوَلتْ وصاحَت وغطَّت بمعصمها وجهها. قال القاضي: المعصم موضع السوار، فزاده ذلك فتنة، فحمل الشوق على بدنه حتى لم يَبقَ إلا رأسه وعيناه تدوران فيه.

يهيجُ ما يَهيجُ ويَذكُرُأيها القلب الحزينُ ما يكُنه
ألِمَّا بي على الأبْيَاتِ من خَيفٍ أزُرْهُنَّه
غزالًا ما رأيت اليَوْمَ في دُورِ بني كُنَّه
غزالٌ أحوَرُ العَينِوفي منطقه غُنَّه

قال القاضي: البيتُ الأول من هذه الأبيات مُضطرب، وأرى بعض من رواه كسره، وأخلَّ ببنائه ونظمه لأنه لم يكن له علم بوزن الشعر وترتيبه.

فقال الرجل: هذه دور قومنا، فليت شعري مَن؟ فقال الحارث: ليس فيه مُستَمتَعٌ غير اليوم، ولكن أغدو عليكم من الغد. ففعل به كفِعله بالأمس، فانتشى يُغني سُكرًا، واسمُ امرأة أخيه رَيَّا، فقال:

أيها الحي فاسلَمُواكي تُحيُّوا وتُكرَموا
خرجت مزنَة من الــبَحرِ ريَّا تُحمحمُ
لم تكن كنَّتيوتزعُمُ أني لها حَمُو

فقال الرجل لمن حضره: أُشهدكم أنها طالقٌ ثلاثًا، ليرجع إلى أخي فؤادُه، فإن المرأة توجد والأخ لا يوجد. فجاء الناس يقولون له: هنيئًا لك أبا فلان، فإن فلانًا قد نزل لك عن فلانة. فقال لمَن حضر: أشهدُكم أنها عليَّ مثل أمي إن تزوجتُها.

قال عبد الله بن عثمان: قال المفضل: قال ابن سيرين: قال عُبيدة السلماني: ما أدري أي الرجلين أكرم الأول أم الآخَر!

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.