من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
هلال مكلل بشموس
حدَّثنا الخطيب، أخبرنا الرزاز، أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني، حدَّثني عمي، حدَّثني أحمد بن المَرْزُبان، قال: كان عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع قد هَويَ جاريةً نصرانيةً، رآها في دير مار جرجس في بعض أعياد النصارى، فكان لا يُفارق البِيَعَ شَغَفًا بها، فخرج في عيد مار جرجس إلى بيعة تُعرف بدير مار جرجس، فوجدها في بستان إلى جانب البيعة، وقد كان قبل ذلك يُراسلُها ويُعلِمُها محبَّته لها، فلا تقدر على مواصلته ولا لقائه إلا على ظهر الطريق، فلما ظفر بها الْتوَتْ عليه، وأبت بعض الإباء، ثمَّ ظهَرت له، وجلست معه مع نُسوَةٍ كانت تأنس بهنَّ، فأكلوا وشربوا، وأقام معها أسبوعًا، ثمَّ انصرف في يوم خميسٍ، وقال في ذلك:
رُبَّ صهباء من شَراب المجوسِقهوةٍ بابليَّةٍ خَندَرِيسِ
قد تجلَّيتُها بنايٍ وعودٍقبل ضربِ الشمس بالناقُوسِ
وغزالٍ مُكحَّلٍ ذي دلالٍساحِرِ الطرفِ سامريٍّ عَرْوسِ
قد خَلَونا بطيبِه تَجتنيهيوم سَبتٍ إلى صباح الخميس
بين وردٍ وبين آسٍ جنيٍّوسطَ بُستانِ دير مارِ جرجيس
تتثنَّى في حُسنِ جِيدٍ غَزَالٍفي صليبٍ مُفضَّضٍ آبنوس
كم لثمتُ الصليبَ في الجيد منهاكهِلالٍ مُكلَّلٍ بشُمُوسِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع